محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧٤ - الخطبة الأولى
والآن أيها الإخوة والأخوات في الإيمان مع هذا التعليم من تعاليم الإسلام، والتوجيه الاجتماعي والإنساني والخلقي والاقتصادي من توجيهاته، والمعالجة المباركة من معالجاته الوفيرة الغزيرة الناجحة لما يعترض مسيرة الإنسان، وحياة الاجتماع من مشكلات.
الآن مع تعليم الصدقة الذي أكد عليه الإسلام، باعتباره واحدا من شبكة واسعة من الأحكام والتعاليم، وخيطا من نسيج محكم، ولبنة في بناء رصين مرصوص مرصوف يواجه مشكلات الإنسانية بأكمل الحلول وأدقها وأرضاها علاجا شافيا من رب عليم حكيم رحيم.
موضوع الصدقة:
وقبل الدخول في الموضوع لا بد من عودة لاستذكار ما عليه الرؤية الإسلامية للمال في علاقته بمجتمع الإنسان، وهي الرؤية المستفادة من مثل قوله تبارك وتعالى:" وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِياماً ...." ٥/ النساء،" هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ..." ٢٩/ البقرة. هذه الرؤية التي لا تخص المال بشخص ولا جهة، ولا تحتكره في يد، وتجعل له وظيفة تحتم أن يكون لكل إنسان فيه حظٌّ، وهي وظيفة القوام والقيام، وأن يكون للمجتمع قبل أن يكون للفرد، كما يذهب إلى ذلك صاحب تفسير الميزان. على أن من أولويات المجتمع في الإنفاق بعد الحفاظ على أصل المجتمع وقوامه أن يسد عوز الأفراد الذين لا يستطيعون النهوض بمؤونتهم.
وهذا الاستذكار من أجل أن نعرف أن وظيفة الإنفاق على الشأن الاجتماعي، وفي معالجة المشكلات المعيشية الفردية لم تنشأ في الإسلام من فراغ، وأن الدعوة إليها تمتلك تأصيلا كافيا. وانسجام المسلم مع إسلامه يعني انسجامه مع هذه الوظيفة وتفاعله معها.
ولندخل في موضوع الصدقة التي منها واجب ومستحب، وهي تعني كما يقول الراغب