محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٨ - الخطبة الأولى
وكيف يستقذر الشخصُ ما ابنه أو بنته ما لا يستقذره من نفسه، وكيف تستقذر من إنسان أمراً لا اختيار له في إيجاده، ولا يجوز شرعاً أن يُنهِيَه من وجوده؟! نعم المسؤولية هي أن لا نقتحم الأجواء، وأن لا نأتي بالأمور التي تؤجج فينا الدافع بما يفقدنا الصبر عن ارتكاب المحرم، ويقلل من حصانتنا، وأن نصبر عند الضرورة لأن الأمر وإن ثقُل لا يصل إلى حدِّ القهر.
٣. يطلب للشابّ وهو يتوق إلى الزواج أن يتذكر متطلباته ونفقاته، وما يترتب على تكوين الأسرة من مسؤوليات إنسانية ومالية تكفَّل ببيانها الشرع، وأن لا يقصِّر أبداً في إعداد نفسه لتحمّل هذه المسؤوليات، وأن لا يتوانى عن طلب العمل أو يكْسَل فيه، فإنه ليس من الممكن في الأكثر أن يتحمل والده مؤونة أسرته الجديدة، ولو أمكن ذلك فإنه ليس من المسعد للولد ولا أسرته أن يُعال من غيره، فهذه الحالة حالة استثنائية لا يُصار إليها إلا عند الضرورة.
ويُطلب للآباء أن يُعينوا أولادهم معنويّاً وماديّاً على الزواج وتحمُّل نفقاته، ويكفي أن يرتبط الولد بالعمل، أو يكون على طريق الارتباط به لأن يبادر الأب بتحصين ولده، وبذلِه لزواجه.
ولنسمع عن ثواب من زوَّج أخاً له في الله مطلقاً، فضلًا عن أن يكون هذا المؤمن ولداً أو رحماً أو جاراً" من زوَّج عَزَبَاً كان ممن ينظر الله إليه يوم القيامة" ١ عن الصادق (ع)، وتعرفون قيمة نظر الله عزّ وجل للعبد نظر رحمة ورأفة ولطف وعناية،" من زوَّج أخاه المؤمن امرأة يأنس بها، وتشدّ عضده، ويستريح إليها زوّجه الله من الحور العين، وآنسه بمن أحبَّهُ من الصدّيقين من أهل بيته وإخوانه وآنسه به" ٢ عن الرسول (ص).