محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٥ - الخطبة الأولى
" أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ (٢)" التكاثر، والإنسان بلا زاد كبير من معرفة الله وتقواه يسكره الغنى، وسكرته به طويلة، وتلعب به الثروة، وتحوله شخصية هزيلة، عن أمير المؤمنين عليه السلام" استعيذوا بالله من سكرة الغنى فإن له سكرة بعيدة الإفاقة" ميزان الحكمة ج ٧ ص ٢٨٩.
وليس الغنى وحده الذي يلهي ويغوي ويحطّم في غياب الإيمان، فالفقر يستبد بمن ليس له إيمان فيحطم إنسانيته، ومثله القوة والضعف، والنصر والهزيمة، وخمول الذكر، والشهرة. في الكلمة عن أمير المؤمنين عليه السلام" لا تكن بطراً في الغنى ولا جزعا في الفقر" المصدر السابق ٢٨٩، حين لا يكون الإيمان- أبعدنا الله جميعا عن ذلك- نضطر بحسب طبيعتنا أن نبطر عند الغنى، ونجزع عند الفقر، ولا يحمي من حالات الضعف كالإيمان.
والرجل كلُّ الرجل هو من لم يخسر وزن إنسانيته، وشعوره بكرامته، وانشداده إلى هدفه في فقر، أو غنى، وتحت أي ضغط من الضغوط" الغنى والفقر يكشفان جواهر الرجال وأوصافهما" المصدر السابق ص ٢٩١، عن الأمير عليه السلام.
ولا استمساك لأي شخصية عند اشتداد الإعصار، ومضاعفة ضغط الظروف، وحدة ألوان الفتن بلا إيمان" وَ الْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)" العصر.
اللهم صل على محمد وآل محمد وارزقنا وسائر المؤمنين والمؤمنات إيمانا تنصرنا به أمام الفتن، وتنجينا به من كيد الشيطان، وتحفظنا من الفضيحة والعار في الدنيا والآخرة.
ربنا اغفر لنا ولأهل الإيمان والإسلام ولوالدينا وأرحامنا وكل من كان له حق خاص علينا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة ياكريم يارحيم.
" رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَ هَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)" آل عمران.