محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٠ - الخطبة الثانية
والنتيجة الحتمية حين يغيب الدين عن الضمير والساحة أن ندخل جميعاً في صراع واصطراع على الدنيا، ونتهارش على جيفتها كما تتهارش الكلاب، وحينئذ تكون الحقيقة في حركتنا ومواقفنا، وكلماتنا حاربنا أو سالمنا، عادينا أو صادقنا، كذبنا أو صدقنا، جاهرنا بالمعصية، أو أظهرنا العبادة تهارشاً على هذا المتاع الدنيء الفاني، والجيفة القذرة، والاختلاف إنما هو بتنوع الأساليب، والتفنن في المظاهر. وهو تهارش يُزهق الأرواح، ويطحن الجماجم، ويحرِق الأعصاب، ويُحوِّل الحياة إلى جحيم وعذاب منقضٍ هنا، وفي الآخرة مقيم.
وما يطلبه الناس من علاجات لمشاكلهم في غياب الدين والخلق الكريم إنما هي علاجات آنية لادائمة، وسطحية لا جذرية معمَّقة؛ فحيث لا تكون عودة من الأرض للسماء، واستنجاد حقيقي بقيمها وتشريعاتها ستظل الأرض تعاني من التمزق والضياع والشقاء والعذاب، وسيستمر الاقتتال والإحتراب على اللقمة والخرقة والسَّرف في الإنهماك في الشهوة. الأرض محتاجة حتماً إلى منهج الله في صياغة الضمير، وتربية الأجيال، وفي ساحة الحكم وبناء كلّ الأوضاع.
وهي ستعود مستصرخة بالسماء من شقاء كل الانتماءات والأطروحات الأرضية الشيطانية لتُغاث وتخلّص من عذاباتها المتتالية بعد أن طال بها الشقاءُ، وسيطول حتماً مادام ركونها لغير الله، وثقتُها بغير منهجه.
اللهم صلّ على محمد وآل محمدٍ، ولا تمزِّق شمل هذه الأمة بما قصَّرت مع دينك وانتهكت حرماتِه، اللهم لا تجعلها أشتاتاً ضائعة تائهة وخذ بيدها لما يجمع كلمتها على الهدى والخير