محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٠ - الخطبة الأولى
الأمين صلى الله عليه وآله أجمعين:" الكلمة الطيبة صدقة"، وعنه صلوات الله وسلامه عليه وآله:" تبسُّمك في وجه أخيك صدقة".
ما أجمل الإسلام وهو يخطط لما لا يلتفت إليه البشر، ويؤدّب أبناءه على أن يكون لهم الدور الكبير الفاعل الباني فيما لا تفترسه العيون من مسائل جزئية وزوايا خفية. وإنه ليريد إشاعة الخير، وأن يعم الإخاء، وتترطب الأجواء ليفرغ الناس من مشاكل هذه الدنيا لبناء ذواتهم على طريق الله.
و في توسع أكبر لمعنى الصدقة يتجاوز فعل الخير نجد هذا الحديث عن النبي الكريم صلى الله عليه وآله:" ترك الشر صدقة"، ومثله ما عنه صلوات الله وسلامه عليه وآله:" أمسك لسانك فإنها صدقة تصدّق بها على نفسك"، لا أقل من أن يتصدق أحدنا على نفسه بأن لا يلحق بها أذىً في الدنيا وسقوطاً اجتماعيا، وأن لا يتسبب لها عاراً أخروياً وناراً. إن لم نملك كلمة الخير فلا أقل من أن نمسك عن كلمة الشر.
صدقات متميزة:
كل الصدقات خير، وفي كل الصدقات التي تنطلق من منطلق الخير بناء، وفيها ثواب، ولكن الصدقة تتفاوت فضلًا في مصاديقها وفي مواردها وفي متعلقاتها.
قيل للنبي صلى الله عليه وآله: أي صدقة أفضل؟ قال:" أن تصدّق وأنت صحيح شحيح"، قد يكون الشحيح: الطالب للدنيا بحرص والممسك بما توفر له منها،" أن تصدّق وأنت صحيح شحيح" والحي صحيح الجسد شحيح، لأنه كما يقول الحديث" تأمل البقاء وتخاف الفقر"، ففي الحال الذي تأمل البقاء وتخاف الفقر يخالطك شحٌ بالمال .. فهنا الصدقة، وليست الصدقة إذا سقطت منفعة المال في نظرك بأن جاء الاحتضار،" ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا"؛ أعطوا فلاناً كذا، أعطوا فلاناً كذا، لم لا تعطيه وأنت