محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩ - الخطبة الثانية
وهذا يجعل المؤسسة السياسية الأهلية التي تمارس تحريك العقلية العامة سياسياً، وتقوم بدور الرقابة والنقد والمحاسبة والتوجيه من خارج المؤسسات الرسمية في إطار صلاحياتها الدستورية من متطلبات الوضع الديموقراطي لمن يريد الاعتماد عليه.
فلا معنى للديموقراطية بلا مؤسسات وأصوات سياسية تمارس حريتها في عملية النقد الموضوعي، وتعرية الأخطاء، والمطالبة بالحقوق، والعمل الدستوري على تطوير الأوضاع وتصحيحها باستمرار من غير حاجة إلى توترات ومواجهات لا تجلب إلا الشر على جميع الأطراف.
وحالة التشنج التي تخلقها المضايقة للتعبير الدستوري لبعض الجمعيات تتهافت مع أدنى حالات الديموقراطية، وتفتح باباً واسعاً لمصادرة كل الحريات الصالحة.
والطموح أن تتجه الكتابات والمواقف كلها رسمية وأهلية للتأكيد على الوحدة الوطنية الثابتة ومقوماتها من العدل والإنصاف على مختلف الأصعدة، وفتح الفرص المتكافئة للرقي أمام المواطنين، ومن كل القيم الإلهية الرفيعة التي تنهدّ الجبال الرواسي هدّاً، ويندك أقوى المجتمعات اندكاكاً بغيابها، ولم تضعف إلا وأصاب المجتمع الإنساني التصدُّع والفوضى والاضطراب، ونال الماء واليابسة من غيابها فساد كبير وخراب مروّع ودمار شديد.
هذا كلام على مستوى الديموقراطية أمَّا السعادة الكبرى والحياة الراقية الآمنة الهانئة وكسب الدنيا والآخرة فإنك تبحث عنها حتى الدّوار، ولا يمكن لك أن تجدها إلا في رحاب الإسلام العظيم.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، وأخرجنا من كلّ سوء، وأدخلنا في كلّ خير وإخواننا المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، واغفر لنا ولهم ولوالدينا وأرحامنا وجيراننا وكل من كان له حق خاص علينا يا تواب يا كريم، يا رحمن يا رحيم.