محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٧ - الخطبة الثانية
بين الأنظمة والشعوب على الموقف من التسهيل والتمكين والمناصرة للعدو الأجنبي الذي يستهدف الأمة كلَّها بالتدمير والسيطرة والإذلال وفرض إرادته الباغية على مسارها ومصالحها.
والاعتذار بالقلق الأمني الدائم في المنطقة والذي يثيره الوضع الرسمي في العراق ليس مقبولًا أبداً سبباً لفتح أبواب هذا البلد المسلم وبلدان المنطقة كلها للعبث الأمريكي الذي لا يقيم وزناً لقيم ولا إنسان. وليس من المنطقي أصلًا أن يُستبدل بطغيان داخلي طغيان خارجي أشدُّ قدرة على الفتك، وأمضى سلاحاً، وأكثرُ عدداً وعُدَّة. وهذا العدو نفسه هو الذي أفشل الانتفاضة الشعبانية المباركة في العراق لتخليص أبنائه وتخليص المنطقة كلها من هذا القلق الدائم، وهو الذي أمدَّ النظام العراقيَّ سياسيَّاً وعسكريَّاً ليكون شرطي العراق وشرطي المنطقة كلِّها من غير أن يعرف الرحمة، أو يرعى إلَّاً أو ذمّة.
وبدعم دول المنطقة- وللأسف- سياسيَّاً وإعلامياً واقتصادياً وعسكرياً للنظام في العراق كما كان ومباركة تملكه واستعماله لسلاح الدمار الشامل كان له الموقع والقوة، وكان له البطش الذي أقضّ مضجع هذه الدول وأبكاها. وما كان مستحيلًا على الأمة بالأمس، وليس بمستحيل عليها اليوم أن تتخلص من النظام العراقي الذي تراه شراً عن طريق شعبه الذي يقاسي منه ما لم يقاسه غيره.
ومن المدمي للقلب أن لا تكتفي الأمة اليوم بموقف التفرج من شعوب مسلمة ثلاثة تُسلب إرادتها بصورة علنية صارخة، وهي الشعب الفلسطيني، والأفغاني، والعراقي حيث طُبق القرار الأمريكي الإسرائيلي فعلًا في أفغانستان وهو آخذ طريقه للتطبيق في فلسطين والعراق بفرض حكومة أمريكية إسرائيلية في الأقطار الإسلامية الثلاثة ابتداءً وإن كانت من أشخاص أفغان أو عرب مسلمين في الاسم، على أن حكم شعوب الأمة كلِّها هو حكم هذه الشعوب الثلاثة فيما تريده لها أمريكا وإسرائيل. فكلُّ الحكومات في البلاد الإسلامية