محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨ - الخطبة الثانية
بقاؤها في النظر الأمريكي مشروط بالموافقة الأمريكية التي لا ينالها أحد إلا بالتيقن من إخلاصه للأهداف التي يُعيّنها له الساسة الأمريكيون في كل المجالات ومنها مجال التربية والتعليم، وصناعة الإنسان بما يكفل أن تكون أرض الأمة منجماً تستنزفه المصالح الأمريكية، وإنسانها عبداً ممتثلًا لأوامر السادة، ومأمون العصيان والمقاومة.
٢. لا ديموقراطية مع خنق الأصوات:-
لكل نوع من الأنظمة والطروحات السياسيَّة مقوِّماته، ومعالمه، ومقتضياته، وآثاره، فما يسمى بالأنظمة الديكتاتورية، أو الديموقراطية، أو ما هو النظام الإسلامي الذي يمثل نوعاً مستقلًا من الأنظمة، ويباين بطبيعته كل نظام آخر مما تنتجه الأرض، تختلف فيما بينها في كل الأبعاد المشار إليها، وإنما يُعرف الواحد منها خارجاً بما يميزه من ناحية الواقع من تلك الأبعاد المتعددة.
ومن لوازم كلِّ الأنظمة الديموقراطية على اختلاف مراتبها وخصائصها الصنفية والشخصيَّة، ومنها النظام الملكي الدستوري الذي يشارك الشعب في الموافقة عليه أنها لا تُلغي إرادة الشعب نهائيا، ولا تكمم الأفواه وتسكت صوت المعارضة، بل تفتح له أبواب التعبير، وقنوات النقد السياسي بما يعطيه حرية الحركة في إطار الدستور، ويحافظ على الهُويَّة الديموقراطية، ويتطور بها على المسار نفسه، وبآليات من طبيعة هذا المسار.
ومن أجل بقاء الطابع الديموقراطي، وممارسة الحرية السياسية المتاحة دستوريّاً، ومن أجل قيمة ملحوظة لهذه الممارسة لابد من وجود عقلية سياسية اجتماعية متدرّبة حتى يتاح لها أن تناقش الأمور العامة، وتلاحق مساحة الشأن السياسي استقراءً ونقداً واقتراحاً ومطالبةً بوسائل دستورية مكفولة لا يستتبع تحريكُها أي إزعاج رسمي ولا توجيه التهمة لمن يطالب بالحقوق.