محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٥ - الخطبة الثانية
الإنسان- أن يقاوم وسوسته وتزيينه بعد أن أعطاه القدرة على المقاومة. صحيح أعطيت الحضارة الغربية السيئة أن تُسمعنا صوتها، ولكن أعطينا أيضا القدرة على مقاومة سيء هذه الحضارة، والمقاومةُ لما يهجم به الشيطان على قلب الإنسان تمثل لوناً من غلق الباب، وعدم الانفتاح عليه.
والحملة القوية التي يشنها إعلام الكتاب الكريم، والسنة المطهرة ضد الشيطان تمثل مقاومة من الإسلام للآخر القذِر وإن أسمع صوته للإنسان. الآخر القذر وهو الشيطان قاومه الإسلام في كتابه وسنته؛ وهي مقاومة على خلاف سياسة الانفتاح على الشر وإن تعملَق، وعلى خلاف سياسة الاستسلام للشر إذا استطار. فلا انفتاح على الشرمطلقا، ولا استسلام له، وعلينا أن نوسع دائما تحريضنا ضد الشر، وندعو لمعاندته رغم ما يمتلك من آليات متطورة.
وإذا صحّ الفكر، وترسّخ الوعي، وتركّزت الرؤية، ورُبّيت إرادة الخير في النفس استطاع الإنسان أن ينتصر في معاركه مع الهوى والشيطان وجنده من الصغار والكبار، والأمة التي توجد فيها التربية الخيّرة المقاوِمة يمكن أن توفر في الكثير من أبنائها كل تلك المقومات.
أريد أن أقول بأن تقدم وسائل التوصيل بصورته الواسعة لم يُسقط قدرة المقاومة للشر، ولم يترتب على ذلك براءة الذمة من التكليف بالمواجهة والتدخل في تربية أبناء الأمة وبناتها، ولم يقض بالتسليم بالهزيمة، والانهزام الفعلي أمام مخططات الأعداء.
اللهم صل وسلم على محمد آل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين ولوالدينا وأرحامنا وجيراننا وأصدقائنا وأزواجنا ومن كان له حق خاص علينا من المؤمنين والمؤمنات يا كريم.
اللهم إنا عبيدك، وأكثر الناس اعترافا بالحاجة إليك، فارحم اعترافنا، وخذ بيدنا إلى طريقك القويم، وأخرجنا من كل شر من شر الدنيا والآخرة، وأدخلنا في كل خير من