محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٤ - الخطبة الثانية
فريق من المختصين، وفي مقدمتهم فقهاء الأمة، وعلماء الشريعة الأكفّاء المؤمونون.
لكن أليس هذا الكلام عن التحكم في عملية التفاعل، ومدى الانفتاح على الآخر كلاما خارج العصر؟ وبعيدا عن رؤيته وفهمه ومعاناته؟ فهل بقي لأحد أمام الفاعلية الكبيرة لوسائل التوصيل، واقتحام القنوات الفضائية كل بيت أن يختار ما يستقبل من الآخر وما لا يُستقبل وأن يتأثر أو لا يتأثر؟ هذه إشكالية تُطرح في هذا المجال.
الجواب:
١. لا زال بيد الأفراد بعض مفاتيح عملية الاستقبال لما يريد أن يوصِّله الآخر، ويعتمد استعمال هذه المفاتيح على إرادة المستقبِل. فليست هناك يد سحرية لحد الآن تمد يدك إلى القناة الفضائية المعينة التي تحمل الغث وتحمل الضار من الفكر والثقافة والسلوك لتجبرك على فتح هذه القناة. هذا مثال، وهناك أمثلة، والمكان ليس محل التفصيل.
٢. فرق بين سياسة رسمية تروّج للآخر باسم الانفتاح ١٠، وسياسة أخرى تتعقب فكر الآخر وإعلامه بالنقد والمحاسبة، وتقدم البديل عن سيئه.
٣. إذا بنينا على الانفتاح المطلق على الآخر، والانفعال الاستسلامي بحضارته بلا قيد استتبع ذلك أن نربي الأجيال على إكبار الآخر ١١، والاستجابة الطوعية لفكره وإعلانه ومواقفه بلا تحفّظ ولا حدود.
وإذا قدّرنا أن الصحيح التمييزُ بين انفتاح وانفتاح، ومادة فكرية وأخرى، وهذا النوع من البرامج وذاك كان علينا أن نُعبء مجتمعاتنا بروح المقاومة لما يقتحم عليهم معاقلهم من فكر وبرامج مرفوضة.
والله عزّ وجل أعطى للشيطان أن يُسمع صوته للإنسان ١٢، لكن فرض عليه- أي على