محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥٣ - الخطبة الثانية
ونافع، ولا بين خطأ وصحيح، ولا بين حق وباطل. وهي حالة تحتاج إلى ترشيد وتوعية وتصويب، وقبض على اليد التي تريد إغراق السفينة، وهدم سقف المنزل على رؤوس ساكنيه.
وهناك تغرير حضاري يزين حضارة هي في طريقها إلى السقوط وقاية لها من اكتساح حضارة الآخر الناهضة الصالحة ولابد لهذا التغرير أن يُعرّى، وتكتشف خلفيته الأنانية المتخلفة.
وهناك تآمر حضاري لابد أن يفضح ويضرب.
وهناك انسحاق وذوبان حضاري لا يختاره إلا من فقد أصول الحضارة الصحيحة ومقومات الوجود الإنساني القوي.
وهناك تفاعل حضاري، كل طرف فيه يدرس ما عند الآخر، ويقيّمه، ويختار مريداً بارادة حرّة مستقلة واعية ما توافق عليه مباني حضارته ومبادؤها ومقرراتها التي ثبتت صحتها عنده سلفاً بعد الدراسة والتمحيص والمقارنة.
هذا النوع من العلاقة الحضارية هو ما يصح أن يكون مورداً للانفتاح، ولو من جانب واحد في نظرنا ٩، وهو ما يمكن أن يوافق شرف الحضارة الإسلامية العملاقة ومنزلتها الرفيعة ورياديتها.
وهذا الانفتاح إنما هو لاستقبال الجيد من الفكر والناتج العلمي والتجارب الإنسانية الغنية والخبرة الميدانية مما عند الآخر مما يتوافق ومبادئ الدين ومقررات الشريعة، وتحتاجه مسيرة الحياة، وينفع في تعزيز مصالحها.
وإذا كان الأمر كذلك احتاجت عملية الانفتاح إلى دراسة وتشخيص دقيق من أكثر من