محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥١ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله رب الملائكة والروح والنبيين والمرسلين، وقاهر من في السماوات والأرضين، خالق الأولين والآخرين، بارىء الخلائق أجمعين، مالك يوم الدين.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله رحمة للعالمين، ونجاة للمهتدين صلى الله عليه وآله الطاهرين.
أوصيكم عباد الله ونفسي القاصرة بتقوى الله التي لا صلاح للحياة الدنيا، ولا نجاة في الآخرة بدونها، ولا يقوم مجتمع ناجح مع التخلي عنها. والتقوى تدعو إلى العلم والمعرفة، وتورث الرشد والحكمة، وتنأى بصاحبها عما يُنزل القدر، ويسبب الفساد، ويهبط بمستوى الحياة، ويسيء للعباد، وترفع من التطلع، وتمد في النظر، وتُكسِبُ المستقبل.
ففي الكلمة عن أمير المؤمنين عليه السلام:" للمتقي هدى في رشاد، وتحرج عن فساد، وحرص في إصلاح معاد" ٨.
وما من عقل اهتدى، وقلب تيقظ، ونفس تمّ لها رشدها، يرتقب لها أن تفارق طريق التقوى.
اللهم إنا نعوذ بك أن نضل، أو نغفل، أو تسفه نفوسنا فنفارق التقوى، اللهم أعذنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات من الأخذ بمعصيتك فنذل ونخزى. اللهم اغفر لنا ولهم ولكل ذي حق خاص علينا منهم يا كريم يا رحيم.
اللهم صل وسلم على القائد الرشيد، والولي السديد، والنبي السعيد، رسولك المصطفى، وحبيبك المرتضى، محمد بن عبد الله أبي القاسم والزهراء. وصل وسلم على علي أمير المؤمنين وإمام المتقين. وصل وسلم على فاطمة بنت رسول الله الهادية المهدية الرشيدة