محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٥ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الواحد الأحد المتوحِّد، الفرد الصمد المتفرّد، الرقيب الحسيب، المحيط بكلّ شيء علمُه، والمهيمن على كلّ شيء سلطانُه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله خاتم النبيين، وتمامُ عِدة المرسلين، صلّى الله عليه وآله أجمعين.
عباد الله علينا بتقوى الله الذي لا أملك منه للنفس وما ملكت، وما به قِوامها، ولكلِّ سبب من أسباب بقائها، ولا يملك أمرَها إلا هو، ولم تكن إلا من فيضه، ولن ترجع إلا إليه.
عباد الله فلنتخذ من الدنيا دليلًا على الآخرة فيما وعد الله به من رحمته، وفيما حذَّر به من نقمته، فهذه الدنيا تجدون فيها من رحمة الله ما يسع المؤمن والكافر، وقد وعد برحمته المؤمنين في الآخرة، وتجدون فيها من شديد أخذه، وأليم عذابه، وما قد يُعجّل به من عقوبته، أو يربي به من ألوان البلاء عبادَه ما لو أصغت إليه القلوب لَرَشَدَت، وانتبهت إليه النفوس لتأدَّبت، وما الدنيا بما فيها إلا مَثَلٌ صغيرٌ عند الآخرة. فهنيئاً لمن صدَّق بوعد ربه الكريم فجدَّ في سبيل الخير طامعاً، وأيقن بوعيده الشديد فتجافى عن الشر حذِراً، وخاب من رأى الأمر لعِباً، واتخذ وعد الله ووعيده هزواً.
اللهم اجعلنا أخوف ما نخاف من عدلك، وأحذرَ ما نحذر من عقوبتك، وأرجى ما نرجو رحمتَك، وأطمع ما نطمع في ثوابك.
اللهم صلّ وسلّم على خاتم المرسلين، الصادق الأمين، وقدوة العالمين محمد وآله الطاهرين. اللهم صلّ وسلّم على أمير المؤمنين علي إمام المتقين. اللهم صلّ وسلّم على الزاكية الراضية، فاطمة المهدية الهادية. اللهم صلّ وسلّم على إمامي الورى، والطريق إلى جنة المأوى، الحسن بن علي المجتبى، والحسين بن علي شهيد كربلاء. اللهم صلّ وسلّم على الأوصياء الأولياء، والأئمة النجباء علي بن الحسين السجاد، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر