محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤ - الخطبة الأولى
الحساب، ويشتد العقاب، ولا يكفي من هوله أحد، ولا يدفع فيه دافع عن أحد، وأمره خالص بيد الواحد القهّار. تقول الآية الكريمة:" فأقم وجهك للدين القيّم من قبل أن يأتي يوم لا مردّ له من الله- هناك توعُّد- يومئذ يصدّعون".
٤) وذلك يوم تتصدع فيه الوحدة الأسرية والمؤسسيّة والحزبية والقبلية والوطنية والقومية والعنصرية وكل وحدة يشعر من خلالها الإنسان هنا- في هذه الحياة- بالدفء والقوة والحماية والاعتزاز، وتتهدم كل القلاع، ولا تنفع علاقة من العلاقات إلا العلاقة بالله وفي الله" الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين"، علاقاتنا هذه كلّها تنفرط، وتتناثر وتتلاشى وقد تتحول بل تتحول قطعاً في الكثير منها إلى عداوات يوم القيامة وكل طرف من الأصدقاء على الدنيا وعلى الباطل يلعن الطرف الآخر، ويقول سبحانه" يوم الناس كالفراش المبثوث" فمن أراد أن يتترس غداً فليطلب اليوم ترسا من الإيمان، وأن يحتمي غداً فليطلب اليوم قلعة من التقوى، وأن يتحصّن غداً فليطلب اليوم حصناً من العمل الصالح والنية الخيّرة والتوجه إلى الله، وإلا فلا ترس، ولا قلعة ولا حصن يوم يقوم الأشهاد من النار وغضب الجبار.
اللهم صلّ محمد وآل محمد، واجعلنا من الأخيار لا الأشرار، ومن أهل الجنة لا النار، وأحينا ما أحييتنا على الإسلام، ولا تمتنا إلا على الإيمان واجعلنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات من سعداء الدارين، واغفر لنا ولهم ولوالدينا وأرحامنا وقراباتنا وجيراننا ومن له حق خاص علينا يا أرحم الراحمين، ويا أكرم الأكرمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَ الْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)