محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٣ - الخطبة الأولى
في حديث آخر عن الصادق عليه السلام:" إنما شيعنا أصحاب الأربعة الأعين" وكأن الأربعة بلحاظ تذكير لفظ العين، والله العالم" عين في الرأس وعين في القلب ٢"،" ألا والخلايق كلهم"- كذلك، ليس الشيعة فقط هم الذين لهم عينان في الرأس وعينان في القلب، وإنما هي منحة عامة-" ألا وإن الله فتح أبصاركم وأعمى أبصارهم"- والشيعي هو المتابع لهم عليهم السلام. وبصر الكافر يرى الأخضر أخضرا، والأصفر أصفرا، وبصر المؤمن يرى الأخضر أخضرا، والأصفر أصفرا، ولكن قراءة الكافر للأشياء تقف عند حدها الحسي أو أنها تتجاوز ذلك إلى التحليل النافع في الدنيا، ولا يذهب بصر الكافر به إلى ما وراء هذا البعد، أما المؤمن فيرى السماء كما يراها الكافر، يرى الأرض كما يراها الكافر، يرى النبات يرى الحيوان يرى مظاهر الموت والحياة والمرض والصحة لكنه لا يقف عند الحد القريب منها، إنما تكون له سبب استجلاء لحقائق كبرى، تقوم عليها نظرات حاضره ومستقبله، من ناحية معنوية، فتختلف حياة مؤمن عن حياة كافر لما ذهب إليه المؤمن من استنتاج، ولما قصر عنه الكافر من ذلك الاستنتاج.
فَتَحَ أبصاركم بما استجبتم له سبحانه، وبما استفدتم من هداياته الأولى عندكم، وكلما استجاب الإنسان من هداية من هدايات الله وفَّرها له، كلما فتح الله عليه باب هداية أكبر، أما الذين يهزأون من رصيد الهدايات في النفس، ويقصدون إلى تدمير منابع الهدى في داخلها فإنهم ينسفون قدرتهم على الإبصار، ويسدون على أنفسهم منابع النور، وهذا إعماء منهم خاضع للقوانين الكونية الموضوعة من الله.
فهم يعمون أنفسهم، يعمون أبصارهم، ولكنه عمى موضوع نتيجة من نتائجَ يقود إليها قانون إلهي.
عن الرسول (ص (:" لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى الملكوت"