محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٨ - الخطبة الأولى
مضيءٌ بنوره، جميلٌ بمعرفته أن يشعر بالسعادة.
ومن أجل السعادة المفقودة المستحيلة يعمل هذا المرء كل شىء عسى أن يطرد عن نفسه الوحشةَ، وعسى أن يجد في حياته معنىً، ولكنّه يطلب السراب.
" وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (٨٣ (إِذْ جَاء رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ".
إذاً، الدنيا بزخارفها، بغرورها، بجمالها الأخّاذ للصغار، لم تستطع أن تنال من قلب إبراهيم (ع (موقعاً، ولم تستطع الدنيا أن تدخل في قلب إبراهيم (ع (بشيء من غرورها وزيفها، فكان قلبه عليه السلام القلب السليم البريء من العيب، من المرض، من الحقد، من الحسد، من النفاق، من الشك، من الشرك، من كل ما يَشين.
ودورك في الحياة أن تحافظ على سلامة قلبك حفاظا فوق ما أنت عليه من الحفاظ لسلامة بصرك، ولسلامة كل جوارحك، حتى سلامة قلبك العضو النابض بالدم، وأن تصنع هذا القلب أكثر طهارة، وأكثر نقاء، وأكثر ثقة، وأكثر قوة، بأن تأخذ به دائما صاعدا إلى الله.
وعن الصادق (ع (في قوله تعالى:" إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ" القلب السليم الذي يلقى ربه، وليس فيه أحد سواه كل ما سوى الله محدود ... كل ما سوى الله وإن كان على كمال كبير لكنه ليس الكمال المطلق. أما الكثيرون المعادون لله سبحانه وتعالى فهم سوء وضلال ووحشة قاتلة، ولا يفعلون بالقلب إلا ظلمة وهبوطا واضمحلالا. وتتم بقوله:" وكل قلب فيه شك أو شرك فهو ساقط".
فاطلبوا المعرفة بربكم، المعرفة بدينكم. وإذا كانت للحياة حاجات، وإذا كانت حركة الحياة تتطلب علما فإن سمو الآخرة، وجمال الآخرة، وخطورة الآخرة، وخلود الآخرة يتطلب منا علما أكثر.