محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠١ - الخطبة الثانية
أوليائه؟ أو هي على علم وكما شهدت كل التجارب بأن أول ما يفكر فيه هذا الشعب هو دينه، وهو أخلاقيته، وهو كرامته واستقامته على الدرب؟! إن كان الأول فهو غباءٌ بالغ لا يؤهّل من يقوم على هذه الوزارة أن يقوم عليها، وإن كان الثاني فهو الفتنة المقصودة، ومحاولة النسف المتعمّد لأي مشروع إصلاحي صادق، ولأي لون من مدّ جسور التقارب والتفاهم بين الشعب والحكومة وهو محل حرصنا الشديد.
الوزارة كانت تقدّر رد الفعل أو كانت لا تقدّره، أنا لا أصدّق أنها لا تُقدّره، وأنا لا أصدّق أنها لا تعرف طبيعة هذا الشعب، الوزارة تعرف طبيعة هذا الشعب، وتعرف نوع رد الفعل لهذا الشعب إذا مُسّ بالصريح دينه، إذا قيل له أنت لست هنا، والأرض ليست لك، الأرض لأمريكا والأرض لأوروبا.
هل تشطب التاريخ جرة قلم؟ اليوم توجد من الأسلحة الفتّاكة ومن القنابل الذرية ما يأتي على أمة بكاملها وعلى أهل الأرض بكاملهم في لحظات لكن لم يوجد بعد ما يلغي تاريخ أمة، وما ينسي الإنسان المؤمن إنسانيته، وما ينحدر بالأمة عن طريق ربّها سبحانه وتعالى وستبقى هذه الأمة عنيدة مقاومة شرسة صبورة فولاذية حين تتحدّى في إسلامها وفي كرامتها.
الاستمرار على هذا المنهج- منهج الحفل الماجن وتمييع الشعب- من أي وزارة يعني عدم صلاحية القائمين عليها.
أفكّر الوزير وفرّق بين كون التصرف تصرفا شخصيا وبين كون التصرف تصرفا في حاضر أمة ومستقبلها؟ وأنه تصرف بصياغة خاصة لأجيالنا الصاعدة وشبابنا وشاباتنا في الحاضر والمستقبل؟!
هذا اللون من التصرف ليس تصرفاً شخصياً، أنا شريكك في السفينة، أنا أسكن معك هذا