محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٠ - الخطبة الثانية
ديموقراطية هذه التي تتجاوز رأي مئات الألوف لخواطر عشرات ممن لا تشبعهم الدنيا كاملة، وقد لا يكونون إلا عشرة واحدة.
هل الحفل الماجن الساقط جاء لتخريب الأجواء الروحية الرمضانية؟! أهو مطروح على مستوى المنافسة المضادة لمدرسة الصوم؟! مدرسة الصوم تصنع، وهذا الحفل الماجن يصنع، وما يصنعه الصوم إنسانية ورجولة وهادفية كبرى ونظيفة وسمو ذاتي، وقدرة مقاومة للزحف الحضاري الغربي الفاسد، وشهامة وإرادة صلبة، واستعداد للفداء في سبيل المبدأ، وأمن وأمان، وروحية انسجام، وحفاظ على المملتكات والأموال والأنفس وكل عزيز محترم ... ما يصنعه شهر رمضان تقدم على المسار الدنيوي وتقدم على المسار الأخروي، وما يفعله الحفل الساقط وسيله العارم هدم لإنسانية الإنسان، سقوط في العزيمة، تردي في الكفاءات، بعثرة اجتماعية، عدوانية، شهوانية، عصاب، عقد نفسية، نسيان للهدف، استسلام للعدو الكافر الغازي، ذوبان رجولة، ميوعة، سرقة لروحية الشاب والشابة. هل تأتي هذه الجزئية وحدة من وحدات برنامج مُعدّ ليقاوم أهداف شهر رمضان ويلغي عطاءاته ويحلّ محله البديل الحضاري الصديدي الساقط النتن؟
الذين يبحثون عن المال لجيبوهم الخاصة وليس لاقتصاد البلد ولا لرفاه البلد هل انسدّت عليهم كل أبواب المال والاستثمار إلا هذا الباب للمال الحرام الذي لا يُبقي ولا يذر من عزيمة شبابنا وشاباتنا ومن طهرهم وعفتهم، هذا الباب الذي لا يدخل على أبناء هذا البلد بسقوط العفة وذوبان لا الطهر ليقف عند هذا الحد وإنما ليقلب كل الموازين وليفصل عن الخط القويم بالكامل، وليخلق الاضطراب في هذا البلد ويزعزع الأمن ويحدث الفتنة؟!
وزارة الإعلام هل تعرف طبيعة هذا البلد المتديّن وانتماءَه أو لا تعرف؟ هل اطمأنت إلى انفصال شعبنا عن رساليته، عن تاريخه، عن أصالته، عن قرآنه، عن سنة نبيه، عن سيرة