محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩١ - الخطبة الثانية
فلا زال المعصوم عليه السلام يستقبل الملايين ليأخذ بهم على طريق الله، وليشدّهم إلى التوحيد، وليحاكم منهج الطغاة، وليسقط حكومات شرسة، وليعطي لهذه الأمة مقاومة قادرة على الثبات. نعم، كان الأساس هو الحياة ولكنّ تدفّق رحمة الله عليهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ليس مقصورا على الحياة حيث أن عطاءهم مستمر.
٢. الوحدة الإسلامية الكبرى:
من كان هدفه الإسلام كانت الوحدة هدفه. فلست تجد عالماً يفهم الإسلام يأخذ بخيار الفرقة، ويهمل شأن الوحدة. ليس أنه لا يدعو للفرقة فقط وإنما يكون من همّه دائما أن يعمل على الوحدة بين المسلمين، بل إنه يستهدف الوحدة الإنسانية الكبرى.
الوحدة الإسلامية الكبرى لا لتعزل باقي البشرية وتلقي بهم إلى النار وتجهّلهم وتسلبهم وعيهم وتقتل فيهم طموحاتهم. الوحدة الإسلامية الكبرى من أجل أن تتمدّد وتتعملق لتكون وحدة إنسانية كبرى على خط الله ليس فيها ظالم ولا مظلوم.
هدف الوحدة علامة الوعي والفهم الحقيقي للإسلام؛ فمن لم يهدف هذا الهدف دلّ بموقفه على نقص في الوعي والفهم للإسلام ودعوته. الوحدة الإسلامية الكبرى منطلقها الحرص على مصلحة الإسلام والإخلاص له، وعدم المتاجرة به، مسؤولية علماء الدين أولا، ثمّ هي مسؤولية النخبة الإسلامية المثقّفة، على أنّها مسؤولية أمّة بكاملها.
والأمة بعمومها ترضى من ساستها اليوم عدم الوقوف مع عدوها في خندق واحد، وأن تنسّق الأنظمة بينها من أجل المصلحة العامة وأن لا تكون عينا ولا يدا على بعضها البعض من أجل الأجنبي.
ومن يأتي من عند الأئمة عليهم السلام لا يستطيع إلا أن يطرح شعار الوحدة ويخلص