محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٥ - الخطبة الثانية
أتقاضى، وأحاسب عليها بما هي وظيفة مدفوعة الأجر من الحكومة أولى بأن أتقدم صفوف المؤمنين أو شابا يأكل لقمته من كسب يده من حلال ويلتزم بأحكام دينه ويفقه أحكام صلاته وإن صلى في منزله؟! الأولى بأن أصلي خلف شاب مؤمن ملتزم متفقه في منزله، وأن أهجر مساجد تسيّرها السياسة.
هل المشروع لإسكات الدين حتى في المسجد، أو لتسييس الدين والمسجد؟
أقول: الدين في الجزائر والعراق وحتى تركيا لم يسكت ولن يسكت، وعلماء الدين الحقيقيون لا يقبلون التسييس ولا يختارون على الدين شيئا، ولا يرضون عنه طريقا، ولا يبيعونه بثمن، ولا يطلقون علاقتهم بالله أبدا.
والتاريخ القائم على التسيس للدين عجز أن يقهره أو يسكته وإن شوَّهه عند قوم وخلق متاعب جمة على طريق المخلصين، وعقد مهمتهم في الهداية والإرشاد.
إنني وبناءً على رؤية يقينية للضرر الذي سيلحقه المشروع بالدين أعلن رأيي صريحا برفضه والتحذير منه داعيا إلى إجهاضه ما أمكن.
وفي تقديري أن وضع المسجد مسيساً سيكون أسوأ بكثير من وضع الكنيسة في المسيحية.
اللهم صل على محمد وآله محمد، واجعلنا من صف أوليائك، وممن تنتصر به لدينك، وتحيي به ما عطل من أحكام شريعتك، ولا تمنعنا رفدك ونصرك، واغفر لنا ولجميع أهل الإيمان والإسلام، ولمن كان له حق خاص علينا منهم ولوالدينا وأرحامنا وجيراننا وأزواجنا وقراباتنا يا أهل المغفرة والرحمة والإحسان والفضل والامتنان.
(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ وَ إِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (