محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٣ - الخطبة الأولى
الصالح أو الطالح؟!
إذاً، ما أكبرقيمة هذه الدقيقة التي لا نكاد نعيرها اهتماما. بل نحن لا نعير اهتماما للدقائق والساعات والليالي والأيام التي نهدرها هدرا. كم أعطينا للفراغ من أعمارنا المحدودة المتصرمة على غلائها والتي لا يمكن أن نسترد منها لحظة واحدة، ولا ترجع عقارب الساعة وحركة الزمن منها ما هو لحظة عين؟! وكم عبئنا من زمن طويل بعمل سوء، ونية سوء، ومشاعر سوء، وأنفقنا من العمر فيما نلقاه خزيا وعارا وعذابا وشقاءا يوم يقوم الحساب؟!
أتراه عاقلا رشيدا من خسر الآخرة لماجنة فاجرة؟ كلمة من ماجنة فاجرة تخسره الآخرة ويبقى عاقلا؟ أو تراها عاقلة من خسّرت الأخرة بتسويل من سافل وتزيين من ساقط؟! أتراه مخلصا لنفسه من باعها لأهل الدنيا وأخسرها الآخرة؟ أليس الصحيح أن أعمل للدنيا كأني أعيش أبداً ولكن بهم الآخرة ومن منطلق قيمها؟ وأن أعمل للآخرة في نشاط للآخرة والدنيا وكأني أموت غدا؟ وأن كلما تعارضتا قدمت الآخرة على الأولى؟
تساؤلات تطرح على النفس المؤمنة وغيرها كثير، والإنسان على نفسه بصيرة، والله الهادي إلى سواء السبيل.
اللهم صل على محمد وآل محمد، وأسعدنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات بسعادة الدنيا والآخرة، واكفنا شر الدنيا والآخرة، واجعلنا ممن لا يستبدل الأدنى بالذي هو خير، ولا يقدم العاجلة على الأخرى، ولا يقنعه عن رضاك رضا، واغفر لنا ولكل مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة، ولمن كان له حق خاص علينا منهم، ولوالدينا وأرحامنا وأزواجنا وذرياتنا وجيراننا يا كريم يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ