محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٨ - الخطبة الثانية
من أقصاها إلى أقصاها على يد ملايين من الأجهزة والتجمعات والمؤسسات التي تنتشر في كل البلاد الإسلامية لإحداث تصفية سريعة للحالة الإسلامية التي بدأت صعوداً ملحوظاً في القرن الماضي، ومواجهتها مواجهة حدَّية بكل وسائل الفساد والتخريب الفكري والأخلاقي والإرادي والاجتماعي وفي كل الأبعاد دعماً لجيوش الغزو العسكري والاحتلال المباشر الزاحف في توسُّع وازدياد على كل شبر من أرض الإسلام.
رغم كل ذلك فإن يقيننا أن الأمة لن تموت، وأن الدولة العالمية القادمة هي دولتها، وسيكون هذا التحدي المصيري باعثاً جادَّاً من بواعث نهضتها، وشعورها بعزتها وكرامتها، ولن يطول الزمن قبل أن تتمرد الأجيال الناهضة على وضع التغريب والتمييع الذي ينهك مقاومة الأمة، ويسقط رجولة شبابها، ويومنا هذا قد بلغ وعي الصحوة في الكثير الكثير من بلاد الإسلام ما يمثل تحديا كبيرا أسقط فاعلية الآلة الإعلامية الضخمة للمستكبرين المفسدين وأذنابهم في القضاء على هذه الصحوة، التي لا تجد من الآلة الإعلامية والقدرات الأخرى ما يساعدها على التركز والامتداد، ولإجهاض التّام للحرب الثقافية الشرسة التي يشنها أعداء الله على هذه الأمة. وصحيح أن مخطط الهجمة في اتساع، والتجميد والتجفيف والمصادرة لفرص الصحوة الإسلامية وآلياتها مستمرة، وأن أدوات التخريب والإفساد تتطور يوما بعد يوم ولكن كل ذلك لا يفشل هدى الإسلاميين، ولا يحجب شمس دعوتهم، وهناك قلوب ظمآء، وعقول متعطشة، وأرواح ملتهبة في كل الدنيا تتطلع للإسلام ... لكلمة الوحي الصادقة ... لما يغذي طموحها في أن تسترد إنسانيتها المسلوبة، وكرامتها المغَّيبة، وسعادتها المسروقة من حضارة الطين والفروج والبطون، والشهوات المدمرة، ورعاتها الطغاة الناهبين الماكرين الذين يحتقرون الإنسان ويسحقون قيمه.
ولا يخاف على الإسلاميين ولا يحبط دورهم أكثر من أن تستغفلهم مخططات الفرقة