محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٠ - الخطبة الثانية
بدل علم الله وحكمته البالغة، والنقلة هنا لمن انتبه إلى طبيعتها، وصيروراتها المترتبة، وما ستحدثه من أوضاع تشريعية جديدة، ونتائج عملية يبرأ منها الإسلام هي نقلة حضارية، وغلق باب وفتح باب، والباب الذي تغلقه هذه النقلة هو باب التشريع الإلهي، والباب الذي تفتحه هو باب التشريع الوضعي. هذه النقلة تجعل المجتمع يودع عالما، وينفتح على عالم؛ العالم الذي يودعه هو عالم الحلال والحرام والصحيح والفاسد من أحكام الله في الأعراض والأنساب والوصايا وغيرها، والعالم الذي يستقبله هو عالم الهرولة نحو تشريعات الغرب التي كان منها أن اعترفت فيما اعترفت به من باطل بما نتفق عليه اليوم جميعا أنه من المنكرات الصارخة.
ولا يؤسفك في هذا المجال كما يؤسفك موقف إسلاميين لا يظن بهم المرء إلا خيراً، وهم يساعدون على العملية التقنينية التي لا تعني الدور الصياغي للأحكام الشرعية، وإنما التصويت على الحكم الشرعي ولا غيره، وتفتح الباب على مصراعيه لأن يحل ما هو غير شرعي محل الشرعي إن لم يكن اليوم فغدا، وليس الغد البعيد.
الفضيحة المكشوفة والفندق المستور:-
أولًا: عمت رائحة عفنة لفضيحة قذرة وجيفة منتنة كل أجواء الخليج. والجريمة ممعنة بحدة في السخرية بالدين والإنسان والفطرة والعرف، والذوق السليم. وهذا كله مقصود لإحداث هزة عنيفة تتبعها هزات للوضع الأخلاقي الذي يراد له أن يتسيب بالكامل، ويسابق أردى وضع أخلاقي في العالم.
ثانياً: عرفنا الجريمة وأن المستهدف بها دين المنطقة ... إنسانية إنسانها ... كرامتها الإنسانية ... رجولة شبابها ... قدرتها على الاستمساك الحضاري القويم ... غيرتها ... شهامتها ... إباؤها ... عزها شرفها ... أصالتها ... انتماؤها الإسلامي المشرف ... رفضها للغزو