محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٥ - الخطبة الثانية
العملاء، والمغرّر بهم، ومن يناصبون الإسلام العداء.
وهذا الخيار لاشك أنه تواجهه صلابة إيمانية، ووعي سديد، وتمسك بالعزّة والحرية، وذلك على مستوى القيادة والقاعدة في شرائحها العريضة الواسعة، وتعرِّي أهدافه السيئة تجارب أمريكا في فلسطين وأفغانستان والعراق، ويصطدم بواقع مرجعية دينية متماسكة وعملاقة تتحمل مسؤولية خاصة عالية في تبصير جماهير المؤمنين بما يخطَّط لها، وما يراد لها وللإسلام من أقسى الضربات المميتة القاضية.
وانتشار الوعي الفكري والموضوعي عند الجماهير المؤمنة وبدرجات عالية وعلى مستوى واسع، وانتفاضُ الإرادة الإيمانية، وتيقّظ روح الغيرة على الإسلام من شأنه أن يسبب إحباطاً كبيراً لهذا الخيار على المدى القريب وإن كان العدو لا يكف أبداً عن إحداث الثغرات في حصن الأمة والتسلل إلى قلاعها المتينة من خلال كل المحاولات المستمرة، والمكر الدائم، ووسائل التمييع والتغرير والإثارة، والتشكيك وشراء الضمائر، والوعود المعسولة والأمنيات الكاذبة التي يُسوِّقها هو وعملاؤه في أوساط المسلمين.
ومع ذلك لا ترفع أمريكا الغاشمة يدها عن استعمال السلاح الفتاك والغزو المدمِّر، ولكن قد تحتاج على طريق استخدام القوة الباطشة إلى عدد من التمهيدات التي تضعف الطرف الآخر ماديّاً ومعنويّاً وإن استغرق ذلك بعض الوقت. ولا يتصور أن تتسرع أمريكا في الضربة العسكرية لإيران لكل الحسابات المتقدمة وغيرها، وإن كنَّا في عالم ينهزم أمام الجبروت الأمريكي، ولم يبق إلا الصوت الإسلامي جاهراً بالمعارضة للشيطان، ومتمرداً على قراراته.
وإيران لن تهزم إذا استمسكت بإسلامها، وتماسكت جبهتها الداخلية المؤمنة، وصبرت في خندق المواجهة، وكان للحوزة العلمية المباركة حضورها المسؤول الذي يرتفع إلى مستوى