محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٧ - الخطبة الثانية
مع الشأن العلمائي:-
١. من قوام أي مجتمع إسلامي أن يتواجد فيه علماء من علماء الإسلام لهم حصيلة وافية من علم الدين، وزينة من أخلاقه الكريمة، وصفاء من صفائه، وإرادة من إرادته، ولهم دور فاعل، وحضور نابه، وتعاون في الخير، وتناصر في المعروف، قد يلتقون في عمل مؤسسي واحد، وقد تتعدد أوجه نشاطهم، وقد تضمهم مؤسسات، وقد يعملون جماعات وأفراداً، ولكنهم لا يتصادمون، ولا يهدم بعضهم بناء بعض، ولا يسيئه ما لم يكن ذلك البناء ضلالًا. وعالم متقٍ لا يقوم على يده إلا بناء مما يرضاه الله.
أما اجتماعهم في عمل واحد وتحت توجيه عملي متحد- وهو محل تطلّع الكثيرين- ففي ما عدا حالات خاصة استثنائية فإن أمامه شروطاً خِبرَويَّة ونفسية وموضوعية وفكرية كثيرة لا تتوفر في كثير من الفروض وعلى المستوى الواسع. وتفصيل ذلك متروك في هذا المقام.
والعالم الكفؤ في أبعاد متعددة يتطلبها ملء المواقع العلمية والعملية ذات الأهمية؛ يمرُّ تكوينه- أي تكوين ذلك العالم- بمخاضات طويلة صعبة، وتجارب مريرة، وليس على المستوى الفكري فقط، ولا يكاد مجتمع من المجتمعات وكل بحسبه أن يجد من هذه الكفاءات العلمائية ما يسدُّ حاجته الكاملة. ولستَ تجد من أصحاب الكفاءات المتميزة صلاحيةَ أن يملأ أيٌّ منهم أيَّاً من المواقع على تعدد طبيعتها؛ فربَّ موقع من المواقع تجد له أكثر من كفاءة، أمَّا موقع آخر فقد لاتجد له كفاءة واحدة جاهزة.
والعلماء الدينيون المتميزون كفاءة وإخلاصاً بأوزانهم المختلفة كغيرهم من الأصناف المهمة الأخرى لا يستغني عنهم المجتمع. ومجتمع لايجد من هؤلاء الحد الأدنى مما تستدعيه حاجته مجتمع مصاب بواحد من أشدّ ألوان الفقر المستتبع للخلل في مختلف الميادين.