محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤٢ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله المهيمن القادر، الأولِ قبل كلِّ أول، والآخر بعد كلِّ آخر، العزيز الجبار، العظيم القهّار، عالم البواطن والظواهر، مقلِّب القلوبِ والخواطر.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا عديل، ولا خلف لقوله ولا تبديل، ولا يعتريه تحوّل ولا تغيير، وليس له شبيه، ولا على غيره تعويل. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أمات برسالته الباطل، وأقام الحق، وأنار السبل، وتنزّلت البركات. اللهم صل على محمد وآله الهداة.
أوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، فقد قال سبحانه: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقامٍ أَمِينٍ، وقال عز من قائل: إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ، وقال متكرماً: إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَ نَهَرٍ، فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ٥٤- ٥٥/ القمر. فإن تكن تقوى يقبل الله العمل، والعمل عن تقوى وعلم لا يكن إلا صالحاً، وعمل بلا تقوى لا يزكو ولا يطيب، وهل يقبل الله إلا صالحاً طيباً؟! وحياة كلها عملٌ لا يقبله الله؛ حياةٌ حقيرة خاسئة خاسرة، وعمل هو كذلك مما يذهب بقيمة الحياة، ويجعلها وبالًا.
وهنيئاً لمن كان عند الله الكريم في مقام أمين لا يمسه شيطان في الدُّنيا، ولا يضر به كيد الكائدين، ولا يناله في الآخرة عذاب ولا تأثيم.
وما أعظم التقوى حيث تستقر بأهلها في جنات ونهر، وما أجلَّ ما يناله المتقون وهم فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ.
اللهم اجعلنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين من المتقين، وأخرجنا من الدنيا آمنين، واجعلنا عندك في أعلى عليين برحمتك يا أرحم الراحمين.