محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٤١ - الخطبة الأولى
مقياس الإسرائلية مقياس منغلق، متقوقع، ضيّق خانق. يجعل الله عزّ وجل شحيحاً، ويجعل الله عز وجل متحيزاً من غير موجب، أما مقياس التقوى فيعني الكمال، وأكرم الناس على الله عز وجل هو أكملهم، ولا كمال إلا عن طريق التقوى. المقياس الإسلامي يدفع بمستوى الناس إلى الأمام، ومقياس بني إسرائيل ييئس كل القوميات، ويسقط قيمتها.
انظر إلى الدينين؛ الدين المحرّف والدين الأصيل الصحيح، الدين المحرف يقول: ليس علينا في الأميين سبيل، مهما كان الأمر ... أذنبوا، أو أحسنوا، فبما أنهم ليسوا من بني إسرائيل فليس علينا فيهم سبيل، بينما القرآن الكريم هذا طرحه: إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ثم عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ما سبق من القول وهو:" ليس منا من حقر الأمانة حتى يستهلكها إلى استودعها".
وأيُّ ثمن مهما عظم قليل أمام الخيانة، فمن خان عهداً فالدنيا كلُّها لو أعطيها ثمن قليل. نعم أي ثمن يحرم صاحبه من الجنة فهو قليل وإن كثُر.
اللهم صل على عبدك الأمين، ورحمتك في العالمين محمد وعلى آله الطاهرين واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، واهدنا صراطك المستقيم، وآمنا من فزع يوم الدين، واحشرنا في فوج النبيين والمرسلين. اللهم اغفر لوالدينا وأرحامنا ومن كان له حق خاص علينا من المؤمنين والمسلمين يا كريم يا رحمن يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ، وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً)