محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢ - الخطبة الثانية
الحضاري والتربوي الذي لو استمرَّ واشتدَّ أمره لا بد أن يحدث أزْمَةً هائلة على مستوى الأمة كاملة، وفي كل شبر من بلدانها.
ولا معاناة اليوم على الصعيد الأمني من أزمات داخلية، وإن كان الأمن دائماً يحتاج إلى حفاظ، وهو حاجة الكل من حكومة وشعب، وللأمن قاعدة صلبة كلما تثبتت كان أثبت، وكلّما اهتزَّت نالهُ الاهتزاز. بالعدل، بالعدل، بالعدل، وتركيز القيم الخلقية، وتركيز القيم الخلقية، وتركيز القيم الخلقية الرفيعة يتركز الأمن، ومن دونهما يكون مطلبه بعيداً بل ممتنعاً.
القيم روح لا يقوم مجتمعٌ بدونها، وذهابُ هذه الروح ذهاب للمجتمع كلِّه، فلا نموَّ ولا بقاء لمجتمع بلا قيم، كما لا نموَّ ولا بقاء لحيٍّ بلا روح. والجسم الحيّ لابدَّ أن يكون إلى تحلّل واندثار إذا فقد الروح، والمجتمعُ مثلُه إذا فقد القيم.
والقوانين الأمنية في بلدنا وفي كل البلدان ليست قليلة، وزيادة شبكة هذه القوانين، وتقويةُ شرنقتها ليس هو الحل. وكثيراً ما أدّت القوانين الأمنية المتشددة في الكثير من البلدان إلى أزمات أمنية حادة لم يخفف من سُوئها إلا التخفيفُ من شدة وظلم تلك القوانين. وبلدنا قد أدخله قانون أمن الدولة في أزمة مزّقت وأنهكت وشلَّت وأوقعت خسائر فادحة في الأنفس والأموال، فكان فاتحة الانفلات في الناحية الأمنية، وسببَ خسران كبير لكل الأطراف، ولم يتوقف الانفلات والخسران إلا بإلغاء ذلك القانون الذي لم يبنِ أمنَ دولة ولا شعب.