محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٩ - الخطبة الأولى
مستغن فيه عن الشفاعة هو دخول أصل الجنة، وما هو محتاج فيه إلى الشفاعة هو رفع الدرجة.
صحيح أن هذا المؤمن استحق برحمة الله عز وجل الجنة ابتداء، لكن شوائب تمنعه من أن تكون درجته مرتفعة، وهذه الشوائب تحتاج إلى شفاعة لرفع الدرجة." إن للمؤمنين خطاياً وذنوباً، وما من أحد إلا ويحتاج إلى شفاعة محمد يومئذ" هذه الفقرة في سياقها تعني أن هذه الخطايا والذنوب ليست مانعة من أصل دخول الجنة، وإنما منعها من ارتفاع الدرجة.
ثانياً: كن شفيع نفسك:
" إن أفضل ما توسل به المتوسلون إلى الله سبحانه وتعالى: الإيمان به وبرسوله (صلى الله عليه وآله (، والجهاد في سبيله فإنه ذروة الإسلام، وكلمة الإخلاص فإنها الفطرة ..." ١. لا تبحث عن وسيلة لنجاتك في أحد قبل أن تبحث عنها في عملك الصالح، وتقواك وطاعتك لله سبحانه وتعالى واجتنابك معاصيه.
" شافع الخلق العمل بالحق، ولزوم الصدق" ٢.
وكأنه الشافع الوحيد، فهنا إسلوب قصر، وكأنك تسأل ما شافع الخلق؟ فيأتيك الجواب شافع الخلق هو العمل بالحق، ولزوم الصدق. وفعلا هذا هو الحق كما سيأتي بيانه.
" لا شفيع أنجح من التوبة" ٣.
منبع الفضل كله هو الله سبحانه قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً ... ٤
ولا توفيق إلا من عنده، ولا من هداية إلا من فضله، والعمل الصالح بتسديده ورحمته، هذا فهم، نضيف إليه هذا الفهم الآخر: نحن نختار مستقبلنا، وبما مكننا الله وبرحمة منه نصير إلى الجنة، ونفتح لأنفسنا باب الشفاعة، وبتفريط منا ووضع النعم في غير موضعها