محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٨ - الخطبة الثانية
القانون ليوقّع عليه؟ لا. المجلس التشريعي يقرأ كلّ مادة بمفردها، ويطرحها للنقاش والمداولة، حتى إذا تمّ النقاش حولها ارتفعت الأيدي للتصويت على الموافقة وعدمها، عليها في صورتها الأولى، أو عليها منقوصاً منها، أو عليها مضافا إليها. فهذا تشريع، وكما أن الله سبحانه وتعالى يشرع بأن يحرّم ويحلل ويوجب ويبيح المجلس النيابي وضعه هكذا.
هل قانون الأحوال الشخصية مستثنىً من هذه العملية؟ توجد مادة دستورية تقول هكذا؟ توجد ضمانة في الأعضاء كلّهم أن يلتزموا هذا الالتزام؛ وأنّه لو رُفع إليهم مشروع قانون الأحوال الشخصية موافقا عليه من قبل الفقهاء فان موقفهم سيتمثّل في إمضاء هذا القانون فقط؟ وإذا حدث هذا في هذه المرّة نضمن حدوثه في كل دورة انتخابية؟
فإذاً المجلس النيابي وظيفته التشريع وليس الموافقة على تشريعات الآخرين، وإمضاء تشريعات الآخرين، لو دخل القرآن للتصويت والتزم المجلس النيابي بوظيفته التي حددت له لصُوِّت على كلّ آية آية.
هناك قضية أساس لابد أن يلتفت إليها المكلفون،- ونعني المكلَّفين من الله سبحانه وتعالى- نسأل أنفسنا: أمتعبدون نحن بتشريع الله أم مشرّعون؟ فيما اختار الله للمسلم إذا أسلم حقّاً لله يملك رأيا في قبال ما شرّع الله أو لا يملك رأياً؟
عزيزي ... أنا إنساناً دوري هذا، أن أبحث دقيقاً ومعمّقاً عن أحقية دين الله، أو عدم أحقيته؛ فإن وصلت إلى عدم أحقيته فأنا حر كل الحرية، وإذا وصلت إلى أحقيته وأن الله حق، والإسلام حق، والرسول حق، والكتاب حق. فهناك أحكام حكم وجوبي، وحكم تحريمي لا خيار لي فيهما أصلا، وهناك حكم بالإباحة أشرب هذا الماء أو لا أشربه وأنا في غير شهر رمضان؟ هنا يتخيّر المكلّف التخيّر التشريعي، بمعنى أن له أن يشرب ولا اثم عليه، وله أن لا يشرب ولا اثم عليه. فبما أنني إنسان اعترفتُ بالعبودية لله سبحانه وتعالى