محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٤ - الخطبة الثانية
العسكري الخلفاء الراشدين، والأولياء الصالحين.
اللهم صلِّ وسلِّم على إمام العصر، الموعود بالنصر المرتضى والمؤتمن، الحجة المنتظر بن الحسن.
اللهم عجِّل فرجه، وسهِّل مخرجه، وانصره نصراً عزيزاً، وافتح له فتحاً مبيناً، واملأ به الأرض قسطاً وعدلًا بعدما ملئت ظلماً وجوراً.
اللهم الموالي له، المعادي لعدوه، المعدّ لنصرته، الممهِّد لدولته، والفقهاء المخلصين، والعلماء الصالحين، والمجاهدين الصادقين، والعاملين في سبيلك أيدهم وسددهم، وثبت على طريق الهدى خطاهم، وكن لهم ناصراً ومعيناً يا كريم يا رحيم.
أما بعد أيها المؤمنون والمؤمنات ..
فأول ما يستوقفنا في هذا الحديث ذكرى وفاة الرسول الكريم الخاتم صلَّى الله عليه وآله.
ولقد كان يوم وفاته وهو يوم توقُّف الوحي، وغياب أكبر تمثيل حيٍّ للإسلام على الأرض، يوم رزية عظمى على الإسلام والمسلمين، ويومَ يُتْمٍ عام للأمة قاطبة، ويوم فتنة كبرى كادت أن تعصف بالوجود الإسلامي كله.
ولقد كان سببُ النجاة للناس، والحبلُ المتين المتنزل من السماء إلى الأرض هدىً ورحمة للعباد من رب العالمين متمثلا في هداه صلى الله عليه وآله وهدى الكتاب، وإمامته وإمامة الكتاب، وما إمامتُه إلا من إمامة كتاب ربِّه، وما كان يغيبُ حرفٌ من الكتاب عن علمه، وما كان صلَّى الله عليه وآله في علمه وعمله، مفارقاً لحرف واحد من الكتاب كلّه. وما كان الله العزيز الحكيم، الرؤوف الرحيم ليضيع عباده، ويحرِمَهم هداه، ويقطعَ عنهم حبل النجاة، وسببَ النجاح- الكتاب المعصوم، والإمام المعصوم- وينقُض الحكمة من بعث