محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٩ - الخطبة الأولى
حتى توافيها الوفاة فتجد أن الله هو الحق الذي ضيّعت طريقها إليه، وأن حياتها كانت بحثا وراء السراب.
ولب الدعاء كما تقدم لجأ القلب، فمن تدعوه حقا هو من به اعتصام قلبك، وفيه أملك، وبه تعلق رجائك،" فعن الرسول صلى الله عليه وآله قال الله عز وجل: ما من مخلوق يعتصم بمخلوق دوني إلا قطعت أسباب السماوات وأسباب الأرض من دونه فإن سألني لم أعطه، وإن دعاني لم أجبه" ١ وهذا هو سؤال لسان، ودعاء لفظ، أما الدعاء الحق من هذا العبد الجاني على نفسه فكان لمن اعتصم به قلبه.
ونأتي الآن لما نختم به الحديث عن الدعاء، ويكون التركيز في هذه الخاتمة على ما له ارتباط منه ببناء العلاقات الاجتماعية المتينة، وتصحيح الوضع الاجتماعي.
" عن الرسول صلى الله عليه وآله: لتأمُرونَّ بالمعروف ولتنُهن عن المنكر أو ليسلطن الله شراركم على خياركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم" ٢.
فكما أن دعوة الفرد يحجبها ذنبه، فكذلك دعوة المجتمع والأمة يحجبها الذنب يأتي منهما، ويكون من الذنوب التي تحجب الدعاء.
وعن الصادق عليه السلام:" من عذّر ظالماً بظلمه سلط الله عليه من يظلمه وإن دعا لم يستجب له ولم يؤجره الله على ظلامته" ٣.
المجتمع كلّه يجب أن يكون يدا واحدة على الظالم، ينكر عليه ظلمه، ويدفعه عن البقاء عليه، ويردع بتأديبه غيره عن أن يجري مجراه، ومن قصر عن ذلك أذنب، ومن عذر الظالم فيما ظلم كان له من يظلمه بتسليط من الله عليه، ولا يرد ظلمه أن يدعو، ولم يكن له أجر في الظلم الذي إنما حل عليه جزاء لوقوفه مع الظالم الأول الذي رضي بفعله وعذّره.