محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤١ - الخطبة الأولى
وعن الصادق عليه السلام:" دعاء المؤمن للمؤمن يدفع عنه البلاء ويدرُّ عليه الرزق" ٦ ربما كان المعني هنا الداعي نفسه، فدعاؤك لأخيك المؤمن تقدم أنه مستجاب ومن آثار دعائك له أنه يدفع عنك البلاء ويدر عليك الرزق، وهذه آثار موضوعية. وإذا كان المعني هو المدعو إليه فقد تقدّم أن لك مثليه.
وعبادة الله عزّ وجل في المجال الاجتماعي لها مساحة واسعة جدّا في الإسلام، كسد جوعة الجائع، وإغاثة الملهوف، وإصلاح ذات البين، وتعليم الجاهل، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وفيما خطط له الإسلام من هذه العبادة الكفاية لإقامة مجتمع قوي سعيد متقدم متماسك.
وأودُّ أن أختم الحديث من الدعاء بهذه الرواية الذي يتجلى فيها التأكيد على نقاء القلب وصفاء الروح، والطهر من الذنب للداعي إذا أراد لدعائه الإجابة ولرجائه عند الله القبول، فإن الدعاء وهو خطاب القلب قبل أن يكون خطاب اللسان؛ الكلمة النقية الراقية من اللسان معها شعور سقيم، وقلب ملوّث لا تعني فيه شيئا ولا قيمة لها.
فعن الرسول صلى الله عليه وآله:" دعاء أطفال أمتي مستجاب ما لم يقارفوا الذّنوب" ٧ فالطفل الذي لا يكتب ذنبه؛ ما يتركه هذا الذنب من شائبة في قلبه يحجب دعاءه، ولنأخذ من هذا درسا في التنافر بين قبول الدعاء والإقامة على الذنب.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واجعلنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات من أهل ذكرك وشكرك، ومن أهل مناجاتك ودعائك في الأسحار، وفي آناء الليل وأطراف النهار، ولا تجعلنا لغيرك قاصدين، ولا تردنا عن بابك خائبين، واغفر لنا جميعاً ولمن كان له حق خاص علينا من أهل ملتك، ولوالدينا وأرحامنا وجيراننا وأصدقائنا يا أرحم الراحمين ويا أكرم الأكرمين.