محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٧ - الخطبة الأولى
هذا العبد سأل طاعة مستوجبة في علم الله معصية أكبر محبِطة لعمله، فكانت الرحمة به صرفَ ما سأله عنه. ما سأله هو طاعة. افرضوا أنه يسأل الله عز وجل التوفيق لصلاة الليل، ويعلم الله عز وجل من وزن عبده ومن دخيلة نفسه أن صلاة الليل تكبر عليه، بحيث يرى من نفسه أنه أسدى لله جميلًا، ويصاب بالغرور من صلاة الليل، فيمنع الله عز وجل عنه صلاة الليل رحمة به.
٣." قال الله تعالى: وعزَّتي وجلالي وعظمتي وبهائي إني لأحمي وليّي أن أعطيه في دار الدُّنيا شيئاً يَشغلُه عن ذكري حتى يدعوني فأسمع صوته، وإنّي لأعطي الكافر مُنْيَتَه حتّى لا يدعوني فأسمع صوته بُغضاً له". ٧
هذا العبد إنما منع ليزداد خيراً، ويُدفع للطاعة والزلفى.
٤." إن الربَّ لَيَلِي حساب المؤمن فيقولُ: تعرف هذا الحساب، فيقول: لا، ياربّ، فيقول: دعوتني في ليلة كذا وكذا في كذا وكذا،- أي في المسألة الفلانية والمسالة الفلانية، تريد ولدا تريد مالا- فذخرتها لك،- إجابة دعائك دخرتها لك، لم أعطك الولد ولا المال الذي طلبت، ولكن أعطيتك عن ذلك جزاء الآخرة- قال: فمما يرى- أي بسبب مايراه- من عظمة ثواب الله يقول: يارب ليت أنَّك لم تكن عجَّلت لي شيئاً وادَّخرته لي".
هذا العبد طلب قليلًا، وجُزيّ بفضل الله كثيراً، وكانت نتيجة التأخير أربح من التعجيل، بحيث لو علم ما في الآجل لشُغل عن طلب العاجل.
أما عدم الجمع فليس لضيق في القدرة، ولا محدودية في الكرم، ولكن لدقة في موازين الحكمة، وخبرة لا متناهية بحال العبد.
وقد تكون الإجابة في الدنيا وبالا عليه؛ فالولد قد يسيئه، والمال قد يبطره.