محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢٠ - الخطبة الثانية
جديد، ويتفرغ من بعد سوريا لبلد ثم آخر من البلاد الإسلامية العريقة.
يمكن لأمريكا إذا أرادت لملياراتها أن تحترق في حرب بعد حرب أن تدخل في حرب مع سوريا، ثم أن تدخل أخرى مع إيران أو السعودية، أو غيرهما كمصر، أما إذا أرادت أن تنتصر الانتصار الحضاري، وأن تستقر لها قدم في البلاد الإسلامية فهذا مستحيل بعد هذه الصحوة، وبعد يقظة الإنسان المسلم، وشعوره بذاته الحضارية، وبأصالته، وانكشاف زيف الحضارة الغربية له. عاد مستحيلًا على المسلم أن يصبر على الصديد الحضاري الغربي، وأن يتنازل عن كبريائه الحضارية، وعن انتمائه الإسلامي لحضارة القرد، وحضارة الغاب.
٤. جيوش لا جيش واحد:-
وتدرون أن الجيش الغازي الأمريكي والإنجليزي واحد، ولكن وراءه جيوشاً غفيرة من أبناء المسلمين، بهم استطاعت أمريكا أن تحتل العراق، طوابير من العمال، ومن التجار، من السواق، من مختلف الفنيين، من مختلف المهنيين، من مختلف الحرفيين، دخلوا في تعاون مع الحملة الأمريكية وبهم مشت هذه الحملة على العراق.
ولو كان الحكم الشرعي فاعلا في نفوس المسلمين، ولو كانوا على نباهة من هذا الحكم، وهو حرمة المعاونة على الظلم، ولو بشطر كلمة، ولو بقطرة حبر، ولو بلحظة عين، سواء كان الظلم من مسلم لمسلم، أو من كافر لمسلم، وحتى لو كان الظلم من مسلم لكافر ما كان لأمريكا أن تحتل بلداً من بلداننا.
لو حملنا وعي هذا الحكم، وكان فاعلا في داخلنا، لما استطاعت أمريكا أن تحتل العراق، لم تأتِ بالسواق كل السواق، ولا بكلّ السيارات، وبكل الآليات، وبكل الأغذية من أمريكا. أكثر المؤونة، وأكثر الآليات الثانوية، وكثير من أمور التنقل وغير ذلك كانت تعتمد فيها على أبناء المسلمين.