محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٧ - الخطبة الثانية
أمر كل إنسان. الشهيد الصدر واقتداء بأجداده الأطهار صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين كان يعيش همّ الأمة الإسلامية أولا، ثم همّ الإنسانية بكاملها ثانيا.
وعلى مستوى المقاومة، كان قد وقف الوقفة الصلبة العنيفة أمام البعث الكافر، وجاهد بكل ما أوتي من قدرة، وخطط كما ذكرت أكثر من مرة لأن يقدم على التضحية الصارخة بنفسه وبالنخبة من طلابه وروّاده من الأجلاء، وكلنا يعرف أن مقاومته وإخلاصه وإصراره على خط الإسلام، وعناده في سبيل الله أوصله إلى التضحية بشهامة، وبصبر وجلد لا يصبرهما إلا قليل ... موقف لو اطلع عليه مطلع لكبر الصدر في نفسه مليون مرة عما هو عليه وهو لا يعرف ملابسات المحنة.
وللإنصاف أقول: إن بيت الصدر وله رموز ثلاثة عاشتها الأمة في هذه الحقبة القصيرة، بيت علم ودين ومرجعية، بيت جهاد وقيادة وشهادة، وادرسوا كل هذه العناوين فلن يمكن أحدا أن ينكر نسبتها إلى هذا البيت الشريف من خلال رموز ثلاثة بينة قريبة إلى الذاكرة: السيد الشهيد الأول، والسيد الشهيد الثاني، وموسى الصدر. والمرجعية اليوم بكل رموزها الكبار، وبكل أفذاذها في النجف الأشرف وفي قم وفي الأزهر هذه المرجعية ستبقى سندا للإسلام، وستبقى حصنا للإسلام، وستبقى الذائد الأول عن الإسلام، وستبقى الأصوات النشاز التي تزهد في المرجعية، وتحاول أن تفصل جماهيرها العريضة عنها، أو تحدث في صفها الشَّرخ، سواءاً على مستوى النجف على مستوى العلاقة الإثنينية بين النجف وقم، أو على مستوى العلاقة الثلاثية بين النجف وقم والأزهر، هذه الأصوات النشاز لابد أن تخجل، ولابد أن تنهزم، وسيهزمها حتما وعي الأمة، وتماسكها ووحدتها.
إن فقهاءنا الكرام، ومرجعيتنا العظيمة التي تمثل الامتداد الحقيقي لخط أهل البيت عليهم السلام؛ الخط اللاحب الكريم الموصول برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يتخلفون