محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٦ - الخطبة الثانية
الوحدة، لا يتصور في فقيه من هذا المستوى أن يقول كلمة، أو يخطو خطوة إلا في صالح الوحدة الإسلامية المتمحورة حول محور الإسلام، وإن وجد فقيه أو مدّع للفقاهة ينحو نحوا آخر فهو إما أن يكون على نقص شديد من فهم الإسلام، أو أن يكون مريض النفس، فالفقهاء دائما حريصون على الوحدة الإسلاميَّة.
الفقهاء كما عرف من تاريخهم أنهم في الخندق الإسلامي دائماً، وأنهم الطليعة في الدفاع عن بيضة الإسلام، أرضه، وقيمه، وكيانه، وسيبقى الفقهاء يتحملون أمانتهم دائما، ويحتفظون بأصالتهم دائماً، ويقفون الموقف الجهادي الذي تحتاجه الأمة. مرجعية الشهيد الصدر الأول أعلى الله مقامه كانت المثال الحي في المجالات الثلاثة كما يشهد العالم كله. من كان منصفا في العالم وكان يعرف السيد الشهيد الصدر الأول فإنه لا يستطيع أن ينكر دوره الكبير، وتمثيله الحقيقي للإسلام بالمقدار الذي يتأتى لغير المعصوم، وأنه كان الحريص كل الحرص على الوحدة الإسلامية وتماسك البيت الإسلامي الكبير.
على مستوى الأصالة لم يهزم قلم لأحد كاتبا كان أو عالما أو فيلسوفا الشيوعية الحمقاء كما هزمها قلم السيد الشهيد الصدر الأول. حتى احتاجت المكتبة الإسلامية في كل البلاد الإسلامية إلى كتاباته في هذا الشأن، وانكبّ عليها فلاسفة الأمة، ومن يهمهم أمر الأمة في هذا الشأن من علمائها.
ووقف وقفته العملية في وجه التيار المنحرف، التيار الشيوعي يوم أن أراد غزو العراق.
وعلى مستوى وحدة الأمة كل من سمع كلمات السيد الشهيد الصدر الأول أعلى الله مقامه، وكانت له معرفة بمواقفه عرف منه أنه لا يعيش هم طائفة معينة، ولا قطر معين، إنما كان يعيش هم الأمة بكاملها، وكان لا يرضى كلمة لا تصب في صالح الوحدة الإسلامية، وكان يهمه من أمر الإنسان كل إنسان ما يهم الإسلام نفسه، والإسلام يهمه