محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٥ - الخطبة الأولى
وقدرته.
ومن دعا متضرعا إلى الله وهمه هم واحد متجه إليه فالوعد الصدق الإجابة.
(كان رسول الله صلى الله عليه وآله يرفع يديه إذا ابتهل ودعا كما يستطعم المسكين (، المسكين الذي لا يملك لقمة يسد به جوعته، ويبحث عما يحفظ له رمقه، ولا يجد أحدا يُسدي له جميلا بتقديم هذه اللقمة إلا شخصا واحدا، كيف يكون حاله في العادة مع هذا الشخص؟ يكون المتذلل المتضرع المنقطع أمله- إذا لم ير الله عز وجل- إلا من هذا الشخص. رسول الله صلى الله عليه وآله كان يظهر كأصغر مسكين، وكأفقر فقير في دعائه إلى الله، وتظهر عليه المسكنة أكثر مما تظهر على مساكيننا العاديين حين يسألون غير الله، فيخضعون ويذلون ويتصاغرون.
(مما أوحى الله تعالى إلى موسى: يا موسى كن إذا دعوتني خائفا مشفقا وجلا، وعفِّر وجهك في التراب، واسجد بمكارم بدنك، واقنت بين يديّ في القيام، وناجني حيث تناجيني بخشية من قلب وجل (.
(مما أوحى الله تعالى إلى موسى: يا موسى كن إذا دعوتني خائفا مشفقا وجلا- أقول: وكيف لا، وموسى المعصوم عليه السلام لا يضمن أنه قد وفَّى بحق ربه، فلا بد أن يخاف ويشفِق، ويكون عنده وجل، فإنه لو حاسبه الله بنعمه لا يكون أهلا لدخول الجنة. الخوف والإشفاق والوجل لما يكون عليه الداعي من تفريط في حق ربه، ولأن هذا الذي لا يجد باباً يطرقه إلا بابَه، قد أدبر عنه كثيراً في السعة، وقد عصاه طويلا، فلابد أن يحزن، لابد من أن يخاف من الطرد. حين يلحظ الداعي ذاته وتقصيرها يحكم على نفسه بأنه مطرود من رحمة الله، مردود عن بابه، ولمَّا تكون له نظرة على سعة رحمة الله ولطفه ينتعش في داخله الأمل (وعفّر وجهك في التراب (لا تبقي شيئا شامخا على شموخه وأنت تتجه لله