محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٠ - الخطبة الثانية
لا نحتاج إلى شواهد كثيرة فإن التقدم العلمي المادي في المجتمعات البشرية بدأ في خطواته الواسعة في أحضان الإسلام، وفي ظل الإسلام. وإن الصحوة في هذا المسار بالخصوص إنما وصلت الغرب الحديث عن طريق الإسلام.
أما إذا عُني بالصحوة الفكرية هنا الصحوة الفكرية التي تُصحح مسار الإنسان، وتضمن له نماء إنسانيته، وتخلق منه المجتمع القوي، المجتمع المتراص؛ مجتمع العدل، والأمن، والسلام، ومجتمع الرقي الروحي، ومجتمع الرقي العلمي في كل المسارات، فمثل هذه الصحوة الفكرية نقول جازمين بأن تحقّقها في غير فرض صحوة الدين من المستحيلات.
وهناك قدرة على إثبات هذا الأمر في المواضع التي تسمح بالتفصيل.
الصحوة ما هي؟
إذا كانت الصحوة هي التنبه الأولى على أهمية الدين ولو عن طريق الشعور الفطري؛ فهذا مستوى من الصحوة الدينية، قد لا تصحبه صحوة فكرية، أما إذا كانت الصحوة المعنية هي بمستوى تبلور الفهم الديني، وتوقد الإيمان بقيمة الدين، والالتحام بالدين التحاماً عمليا فإنه على هذا الفرض لا يمكن أن تتحقق صحوة دينية بلا تحقّق صحوة فكرية، وكذلك العكس. هما صحوتان متلازمتان، لا تحصل إحداهما إلا وتحصل الأخرى.- ويؤسفني أن الشرح غير ممكن لضيق الوقت-.
وأطرح ثلاثة أمور بصورة عاجلة للتعرف على علاقة الدين بالفكر:
١. ما هو المدخل للدين؟ المدخل إلى الدين الفطرة الصادقة الصافية، وهي أدق ميزان فكري وديني؛ أدق ميزان على مستوى استقامة الروح وانحرافها، وأدق ميزان على مستوى استقامة الفكر وانحرافه ... المدخل إلى الدين هو الفطرة الصادقة الصافية قبل أن