محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٤ - الخطبة الأولى
مكاسبَ تُعزز الموقع في الملإ المؤمن، دعاء السر أقرب إلى الخلوص وصدق الانقطاع إلى الله سبحانه وتعالى، ولب الدعاء هو هذا الانقطاع، هو هذا الشعور المستحوذ على الذات بالحاجة إلى الله سبحانه وتعالى، وبالثقة في قدرته وعطائه.
(ما يعلم عظم ثواب الدعاء وتسبيح العبد فيما بينه وبين نفسه إلا الله تبارك وتعالى (كم هو الثواب؟ ليس بيد أحد أن يُقدِّره، أمِّل ما تؤمل فإن كرم الله أوسع بما لا يُحدُّ مما تتصوره، هذا الثواب المفتوح هو جزاء الذكر والدعاء والتسبيح لله في السِّرِّ، وما أعظم ما يصنعه هذا الدعاء، والتسبيح من تقويم النفس، وتصحيح مسارها، وبلورة معرفة الله داخلها، إنه أكبر من أن تسمع ألف درس، ومن أعمالٍ حسنةٍ كثيرة فيما يعطيه من مردود كبير على مستوى صناعة النفس وتطهيرها، وربطها بالله عز وجل، وتزويدها بالشعور بالثقة الذي يُفعمها وتزخر به.
لكن نقرأ مع هذا اللون من الأحاديث التي تُعظِم من دعاء السر، وذكر السر، ويظهر منها تقديمه على دعاء العلن، هذا الحديث عن الصادق عليه السلام: (كان إذا حَزَنَهُ أمر جمع النساء الصبيان ثم دعا وأمَّنوا (، وفي قراءة أخرى (إذا حزبه أمر جمع النساء والصبيان ثمّ دعا وأمَّنوا (يعني إذا أصابه.
فهذا دعاء علني، وفي محضر الآخرين، ويأتي في صورة دعاء جماعي.
وفي حديث آخر: (ما اجتمع أربعة رهط قط على أمر واحد فدعوا الله إلا تفرقوا عن إجابة (فمما يساعد على إجابة المطلب محل الدعاء هو أن يكون الدعاء جماعيا، وفي محاولة فهم ما تتلاقى عليه الطائفتان، وما قد يكون جمعا بينهما؛ أن الأولى فيما يظهر منها أكثر ما تلحظه هو حيثية الثواب، وفيما يظهر من الثانية أنها تلحظ حيثية تحقيق المطلب، ثم إن الطائفة الثانية قد يكون موردها في الأكثر المصائب الظاهرة، والملمات الاجتماعية،