محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٢ - الخطبة الثانية
مجلس تشريعي له أن يلغي الكتاب والسنة والشعب المؤمن، والأحكام
الشرعية قسمان:
قسم يمثل مفاد نصوص صريحة لا تحتمل أكثر من معنى، هي من نصوص الكتاب والسنة. وهذه لا تمس عند أي مسلم.
وقسم احتاج التوصل إليه إلى اجتهاد المجتهدين، وهل يعين الرأي الاجتهادي الحق أو غيره أن زادت إصبع، أو قصرت إصبع في عدد المصوتين على المسألة من أعضاء تجار أو مهندسين أو أطباء أو محامين أو غير اختصاصيين أصلا ممن يعلمون من أنفسهم أنهم بعيدون كل البعد عن فن الاجتهاد ومتطلباته العلمية العميقة الكثيرة!! قولوا كيف يرجح اجتهاد على اجتهاد برأي من لاخبرة له أصلا بالاجتهاد؟
هذا اجتهاد فقيه وذاك اجتهاد فقيه في المسألة، فيطرح الرأيان في المجلس التشريعي فتزيد أصوات هذا الرأي الاجتهادي بصوت واحد، وينقص ذلك الرأي الاجتهادي صوتا واحدا فيكون التغليب للرأي العلمي على الرأي العلمي الآخر برأيٍ جاهلٍ. هذا تقديم للجهل على العلم. الترجيح لرأي اجتهادي على رأي اجتهادي آخر برأي من؟ برأي مهندس معماري، مهندس جيلوجي، برأي أي اختصاص آخر؟ صاحب الاختصاص الآخر كبير في اختصاصه، وله تقدير في اختصاصه، ولكنه هنا جاهل، وهو في مدار الاجتهاد الفقهي أمي شأنه شأن من لايقرأ ولا يكتب، فأن يرجّح الجاهل رأي مجتهد على رأي مجتهد آخر معناه أن يحكم الجهل في العلم، وأنه برأي من لا خبرة له بالاجتهاد قد يسقط حق، ويثبت باطل. هذا معنى المسألة، إذا أريد انتقاء رأي اجتهادي من بين آراء الفقهاء بواسطة من لا شأن له بالفقه ولا دراية.
إذا كانت المسألة مسألة اقتراحات بشرية نقول عنها: المقترحات البشرية التي لها ألف