محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٤ - الخطبة الأولى
لك في الجنة ولو لم تحصل على الأول لحكمة من الله عز وجل فإنك محرز للثاني.
" يدخل الجنة رجلان كانا يعملان عملًا واحداً- بمستوى واحد، وبإخلاص واحد- فيرى أحدهما صاحبه فوقه،- فوقه منزلة ورتبة- فيقول: ياربّ بما أعطيته وكان عملنا واحداً؟- صلاة وصلاة، صلاة من مستوى معين وأختها في نفس مستواها فكيف يفوقني جزاءا؟- فيقول الله تبارك وتعالى: سألني ولم تسألني". ٥
صلى وصليت، ثم ضرع لي بأن أستجيب صلاته، وسكت أنت، انقطع إلي أن أقبل منه هذه الصلاة، أما أنت فلم تشاركه في هذا الدعاء" ... سألني ولم تسألني".
وهذا حديث يلتقي مع هذا الحديث" الدعاء مخ العبادة، ولا يهلك مع الدعاء أحد" ٦ ٧
٤. الدعاء والقضاء:-
" عليكم بالدعاء فإنَّ الدعاء لله، والطلبَ إلى الله يردُّ البلاء وقد قُدِّر وقُضي ولم يبق إلا إمضاؤه، فإذا دُعي الله عز وجل صُرف البلاء صرفة". ٨- أو صَرَف البلاء صرفة-.
دفعة واحدة.
هناك أحاديث في الدعاء تقول بأنه يرد القضاء، وهذا حديث يلقي ضوءا على تلك الأحاديث، بلاء قد قدر، وقد قضي، ولكن فيما يبرزه هذا الحديث هذا البلاء المقدّر المقضي؛ مقضي ومقدّر من كل الجهات والحيثيات إلا حيثية واحدة هي هذه الحيثية؟ حيثية الدعاء وعدمه. فإن كان دعاء فلا قضاء، ولا قدر، وإن لم يكن دعاء فقضاء وقدر، كل الأسباب والمقدمات لهذا البلاء تامة في حكم الله، وبقي سبب واحد؛ أن تدعو الله برد البلاء فينتفي شرط البلاء الفعلي. أفهم من الحديث هذا؛ وفيما أراه أن هذا الحديث يُلقي بضوء كاف على بقية الأحاديث.