محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣١ - الخطبة الثانية
نحن وجود واحد، وأمة واحدة هانت على نفسها حتى غدت تستجيب لإرادة الآخر بإهلاك ذاتها؟ أم بلغ الضعف بهذه الأمة ما بلغ، وصارت من خوفها من العدو تنتحر بلا روية؟!
لك أن تقول بالأول لاختلاف المصالح بتعدد الكيانات، وبرودة الانتماء إلى مكونات الوجود الكبير العملاق، ولك أن تقول بالثاني لأن هذه الأمة ما اعتزت بشيء مثل ما اعتزت بالإسلام، فعندما يهون عليها لا بد أن تهون على نفسها، وتعيش حالة الشعور بالحقارة، وإن تقل بالثالث فأنت صادق لأن درجة الضعف والرهب من الغرب بعد نسيان الله سبحانه، وقيمة الانتماء المجيد صارت بحيث لا يستبعد معها هذا الانتحار.
ومن هوان المسلمين عند حكومات منهم أن تباع قضاياهم وأراضيهم ومواقفهم ومقدساتهم في المزاد العلني بالدولار، ولا يكون اختلاف بين البائع والمشتري إلا على الكم منه ومما يشبهه مما يدخل في حساب المقايضات.
وهل رأيت يوما في تاريخ الإسلام الحديث أصعب على الإسلام وأهله من هذا اليوم الذي تصطاد فيه الأجهزة الأمنية في الحكومات المسلمة من تصطاد من المسلمين كالأرانب لتسلمهم إلى يد الجلاد والجزار الأمريكي الذي يأخذ بهم بعيداً عن قوانين بلده التي تُعطي احتراماً للإنسان في جنبة من الجنبات فراراً من أي محاسبة هناك لعمليات التفنن في التعذيب والذبح والسلخ التي يمارسها مع ضحاياه من المسلمين؟!
هذا هو الواقع. والخطأ الفادح أن تكون محاولات التصحيح من شرائحَ من أبناء الأمة بهروب أكبر من الإسلام، وركض أشد وراء الغرب. تعلموا أن لا تركضوا وراء الغرب، وأن لا تهربوا من الإسلام، تعلموا أن يكون ركضكم في اتجاه الإسلام وللالتحام به التحاماً شديدا أكيدا.