محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٢ - الخطبة الثانية
وما معنى أن تعلن أمريكا أنَّها ستغيّر خريطة المنطقة، وتعيد رسمها من جديد من جهة، وأنها تعطي التطمينات الكافية للبعض من جهة أخرى بأن التغيير لن يطال حدوده ولا تركيبته؟
لا أحد في الأرض يمكن أن تأخذ التطمينات الأمريكية موقعاً في نفسه من منطلق تقديرها للأخلاق، ووفائها بالعهود، ولكن ما يمكن أن يُحصِّل الاطمئنان في النفس هو العزم الثابت من الطرف الآخر على الاستجابة للرغبة الأمريكية على الإطلاق، والمحافظة الأمينة الكاملة على مصالحها.
ولقد انعقدت قمتان عربية وإسلامية بشأن قضية الحرب الظالمة، وعدد ممن يراد له أن يشارك في قرار الإنقاذ له مشاركة في صنع الحرب. والنتيجة هي التوصياتُ غير الملزمة، والفاقدة لآلية التفعيل المؤثرة. وقد سمِعت الأمة من عدد من القادة الرسميين قبل انعقاد القمتين ما يركِّز على الشعور باليأس والتيئيس من أي أثر إيجابي لمحاولات إيقاف الحرب، لكنك تسمع من أجهزة الإعلام الرسمي في عقب كلِّ قمّة أنها أنتجت الكثير، وإن لم تجد من هذا الكثير على الأرض شيئاً.
أحسن الاحتمالات سواء صدّقه الواقع أم لم يصدقه هو أن مجموع الأنظمة الرسمية في الأمة عاجز عن أن ينفعها في قضية فلسطين والعراق وأفغانستان وفي أي قضية من قضاياها وهو احتمال مشكل ومؤلم ولا يمثّل عذراً كافياً أبداً لأنه يأتي السؤال على هذا الفرض: لماذا هذا العجز والتقصير في الإعداد على المدى الطويل؟! ولماذا كُبتت طاقات الأمة وعُطلت كفاءاتها وعزلت عن المشاركة في اتخاذ القرار وصناعة المصير؟! ولماذا الاستمرار في الطريق الذي سبَّب هذا العجز كله، وعدمُ التفكير الجدي في بداية التغيير، وإنهاء حالة التبعية للغير، وإقصاءُ جماهير الأمة ونخبها وتهميشها؟!