محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٨ - الخطبة الثانية
فحسب، إنما علينا أن نبكي الحسين عليه السلام في الوسط الاجتماعي كذلك، ونحقق حالة اجتماعية حسينية، ونُعطي للحسين عليه السلام حضوره الفاعل في المجتمع، وذلك لا يتمُّ إلا بأن يكون إحياء عاشوراء إحياءً موجَّهاً، وفي صورة تجمعات بشرية ضخمةٍ تؤكد على الحالة الاجتماعية الحسينية. أؤكد لكم أن الإحياء الذي يريده الحسين عليه السلام وينسجم مع أهدافه الكبيرة لا يتأدى بالإحياء الفردي، ولا يبلغ غايته إلا بأن يكون إحياء في صورة اجتماعية مكثّفة.
إذن لا يكفي أبداً في إحياء عاشوراء أن نبقى عند التلفاز أو أي قناة أخرى من قنوات البثِّ والتوصيل لنستمع الخطيب أو المحاضر الحسيني، أو نشاهد صورة عن الموكب العزائي في البلد أو في بلد آخر. إنه لا بد من الحضور المكثَّف في الحسينية والموكب ليتم الإحياء بصورته المطلوبة فينبغي الحرص على ذلك. وأشدِّدُ مرة بعد أخرى على هذا المطلب المهم الضروري.
٣. يتطلب الدورُ المشارك في الموكب إظهارَ التحزّن، الرزانة، الانضباط، الوقار، والجديَّة، وليس المطلوب أن يُعنَفَ بالجسد أو يعذّب. واللطم المتعقل إنما هو لإظهار الحزن أو التحزُّن والانفعال بالمناسبة، وما نذكِّر به أنفسنا والآخرين من مآسٍ حلَّت بالإسلام والمسلمين، وعلى رأسهم بيت النبوة والرسالة.
٤. يُتخذ موسم عاشوراء فرصة تآلف وتعاون أكبر في سبيل الخير، وخدمة الدين، والرقي بأوضاع المؤمنين، وحل مشكلاتهم، ووحدتهم، وغسل القلوب من كل ما قد يَعلَقُ بها من أدران وعداوات على حد ما فعلته كربلاء من الجمع بين الحرّ والعبد، والأبيض والأسود، على خط الإيمان، والتضحية في سبيل الله. وهذا يتطلب تبني خطط عملية للتقارب