محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٤ - الخطبة الثانية
والوظيفة الأم للإمام الشرعي، لا تختلف فيما عدا تلقّي الوحي عن وظيفة الرسول (ص)، وتتركز في تكميل البشر وتربيتهم تربية إلاهية رفيعة في كل أبعاد الحياة، ووضعهم على المسار العباديّ الواصل إلى الله سبحانه، وهو الصراط المستقيم. وتولي الشأن السياسي وتصريفُ أمور الأمة بُعدٌ من الأبعاد التي تقع على طريق التكميل والتربية الشاملة، والنهوض بمستوى الإنسان الذي يُسأل عنه الإمام، ويجب الانقياد إليه من أجله.
فخطُّ الوَلاية لحفظ الإسلام، والنأي به عن الخطأ والتحريف في الرأي والتطبيق، وصناعة الإنسان على ضوئه، ولوحدة الأمة واستقلاليتها وعزّتها وكرامتها وسَبْقها.
وهو بما يُمثِّل من نقاء الإسلام وحقانيته وربَّانيته وانفتاحه على المصالح الحقيقية لكل الشعوب والأقوام، لا بد أن يكون من أجل الأخوة الإنسانية العامة، والعدل في كل النّاس، والتربية القويمة لكل العالم، والسِّلم والأمن الشامل والكامل. فأطروحة الوَلاية بريئة من الضيق، والشُّحِّ والأنانيَّة والانغلاق، من التعصب الأعمى، من الصراع على المصالح الدنيوية، من الاستعلاء والاستكبار، من الحقد والانفعالات العدوانية كما هي براءة الإسلام وطهرُه ونقاؤه.
وكما أنَّ أزمات الأمة والعالم راجعة في أصلها إلى الانفصال عن هذا الخط، فكذلك لا يتم انعتاق العالم من أسر أزماته إلا بالعودة إليه.
وما كانت الأرض تشهد ما تشهده اليوم من حكم الهوى والفساد والفَوضى والاضطراب لو حفظت وصية رسول الله صلَّى الله عليه وآله في وليّ الله، والخليفة الحقِّ بعد الرسول صلى الله عليه وآله كما في موازين الكتاب، وضوابط السُّنة.