تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩١ - القول في أحكام النجاسات
بكون المناط هو العلم بالنجاسة قبل الصلاة أو بعدما يدخل فيها، وعدم العلم بها كذلك، وإنّما عبّر عن العلم في الجملة الاولى بالرؤية؛ نظراً إلى حصول العلم بسببها غالباً، كما أنّه عبّر عن عدم العلم بعدمها بعد النظر لذلك، فالملاك في وجوب الإعادة وعدمه هو العلم وعدمه، ويؤيّد ذلك- مع أنّه هو المتفاهم عند العرف من مثل الرواية- أنّه على غير هذا التقدير يلزم إهمال الرواية لحكم صورة ثالثة؛ وهي صورة وجود النجاسة وعدم التفحّص عنها قبل الصلاة.
ودعوى: إفادة الرواية لحكمها بالمفهوم [١]، مدفوعة بأنّ احتياجها إلى التصريح والإفادة بالمنطوق كان أشدّ من احتياج صورة العلم، كما هو ظاهر، فالتأمّل في الرواية يعطي بكون المناط ما ذكرنا، فلا يتمّ الاستدلال بها على التفصيل.
وأمّا رواية ميمون الصيقل، فربما يقال بأنّ دلالتها على المدّعى غير قابلة للمناقشة [٢]، مع أنّه لا ارتباط لها بالمقام أصلًا؛ فإنّ السؤال فيها لا يكون مرتبطاً بالصلاة بوجه، والجواب لا يتعرّض لحكم الصلاة أيضاً كذلك، بل السؤال إنّما هو عن أنّه أجنب الرجل باللّيل واغتسل من الجنابة قطعاً، ثمّ بعد ما أصبح نظر فإذا في ثوبه جنابة، وغرض السائل أنّه هل يجب عليه الاغتسال من الجنابة ثانياً؛ لأنّه يحتمل تجدّدها في حال النوم بعد ما اغتسل من الجنابة قبله، أو أنّه لا يجب عليه ولا نظر له إلى وقوع الصلاة في الثوب الكذائي، بل ولا إشعار في السؤال بذلك، بل محطّ النظر لزوم إعادة الاغتسال وعدمه؟
والجواب أيضاً ناظر إلى ذلك، وأنّه إن كان حين قام من النوم نظر إلى الثوب
[١] (، ٢) التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٣٢٨- ٣٢٩.
[٢]