تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٤ - القول في أحكام النجاسات
في غير محلّه جدّاً.
نعم، تمكن المناقشة في أنّ ذلك بمجرّده لا يثبت الضمان بعد عدم نهوض الدليل عليه، إلّاأن يقال باستفادة ذلك من قاعدة الغرور [١] المبتنية على ضمان الغارّ؛ لكونه سبباً لضمان المغرور؛ فإنّه ذا كانت السببيّة للضمان موجبة لضمان السبب، فالسببيّة للتكليف المتوقّف على بذل المال أيضاً كذلك، فتدبّر.
ومنها: أنّه لو توقّف تطهير المسجد على حفر أرضه، أو تخريب شيء منه، فهل يجوز ذلك بل يجب، أم لا؟ وعلى تقدير الجواز وتحقّق الحفر أو التخريب، فهل يكون من نجّسه ضامناً لخسارة التعمير، أم لا؟
أمّا جواز الحفر أو التخريب بل وجوبهما، فلتوقّف الإزالة المأمور بها عليهما، فلا ينبغي التأمّل في الجواز بل الوجوب.
لكن ربما يقال: إنّ ذلك إنّما هو فيما إذا كان حفره أو تخريبه بمقدار يسير ولم يعدّ إضراراً بالمسجد، ومانعاً عن الصلاة والعبادة فيه، وأمّا إذا لم يكن كذلك، فالحكم بالجواز فضلًا عن الوجوب محلّ إشكال ومنع؛ لتزاحم ما دلَّ على وجوب الإزالة مع الأدلّة الدالّة على حرمة الإضرار بالمسجد، وحرمة الإضرار لو لم يكن أقوى وأهمّ فعلى الأقلّ يكون محتمل الأهمّية، دون وجوب الإزالة، فلا مسوِّغ للحكم بالجواز، ولو استند في دليل الوجوب إلى الإجماع فالخطب سهل جدّاً؛ لعدم شمول الإجماع للإزالة المستلزمة للإضرار بالمسجد [٢].
كما أنّه ربما يقال: إنّ حرمة تخريب المسجد تختصّ بما إذا لم يكن لمصلحة
[١] القواعد الفقهيّة للمؤلّف قدس سره: ٢١٩- ٢٣٦.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٣: ٢٧١- ٢٧٢.