تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٠ - القول فيما يعفى عنه في الصلاة
بين ثبوت العفو عن دم من حيث كونه دماً، ووجوب إزالته من حيث ملاقاته للبول، وكون العنوانين متلازمين لا يصلح مانعاً.
فأجاب بأنّه لا يخفى على المتأمّل في أخبار العفو أنّها ليست مسوقة لبيان قضيّة طبيعيّة، نظير قولنا: الغنم حلال، والخنزير حرام، حتّى يكون موضوعها صرف الطبيعة من حيث هي مع قطع النظر عن عوارضها المشخّصة، بحيث لا ينافيها خروج بعض الأفراد بواسطة تلك العوارض، بل هي مسوقة لبيان الحكم الفعلي الثابت لمصاديق الدم وجزئيّاته المتحقّقة في الخارج.
وكيف لا، مع أنّ رواية أبي بصير [١]- التي استثنى فيها دم الحيض- ظاهرها إرادة العموم، وكذا أغلب الأخبار المتقدّمة [٢] الدالّة على العفو، صدرت جواباً عن السؤال عن حكم مَنْ رأى بثوبه دماً، فكيف يجوز في مثل الفرض تنزيل إطلاق الجواب من غير استفصال على إرادة بيان حكم الطبيعة من حيث هي دون أفرادها!؟ مع أنّ السائل إنّما سأل عن حكم الدم الخارجي الذي أصاب الثوب، لا عن الحكم المتعلّق بطبيعة الدم من حيث هي، فأخبار الباب بظاهرها تعمّ دم الكلب والكافر أيضاً [٣].
ويرد عليه: أنّه بعد تسليم ثبوت النجاسة من جهتين، والالتزام باجتماع نجاستين، لا يبقى مجال لما ذكر من عموم أخبار الباب وشمولها لدم نجس العين؛ ضرورة أنّ الموضوع للحكم بالعفو في أدلّته هي نفس الدم، من دون فرق بين رواية أبي بصير الظاهرة في العموم، وبين غيرها الذي يستفاد العموم فيه من
[١] تقدّمت في ص ٢٣٦.
[٢] في ص ٢٣١- ٢٣٣.
[٣] مصباح الفقيه ٨: ٩١- ٩٢.