تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٢ - القول في كيفيّة التنجّس بها
ولباسه؛ لكونه مستقلًاّ في الوجود والإرادة، ومتصدّياً بنفسه لطهارة نفسه وما في يده ونجاستهما وإن كان مملوكاً لا يقدر على شيء.
وبالجملة: لم تثبت سيرة من العقلاء على اعتبار قول السيّد في عبده ومتعلّقاته، التي كانت باختياره وإرادته. نعم، لو أخبر المملوك بنجاسة ثوبه أو غيره ممّا في يده وتحت سلطانه واستيلائه يكون قوله معتبراً، كما أنّك عرفت اعتبار قول المملوكة بالإضافة إلى ثياب المولى أيضاً. نعم، لو أقرّ المولى بكون العبد أو ثوبه لزيد مثلًا، فمقتضى جواز إقرار العقلاء على أنفسهم [١] نفوذ هذا الإقرار، وثبوت العبد أو ثوبه لزيد المقرّ له به.
ولكن الإقرار غير الإخبار بالنجاسة، والملاك فيهما مختلف؛ وإن كان يظهر من بعض الأعلام تبعاً للمحقّق الهمداني قدس سره [٢]- فيما لو أخبر ذو اليد بنجاسة ما كان في يده بعد خروجه عن يده- المناقشة في ترتيب الأثر عليه حينئذٍ نظراً إلى عدم إحراز سيرة العقلاء على قبول قوله في أمثال المقام، واحتمال أن تكون السيرة هي مدرك القاعدة المعروفة: «من ملك شيئاً ملك الإقرار به» [٣]؛ حيث إنّه يكشف عن أنّ اعتبار قول ذي اليد يدور مدار ملكه واستيلائه، ومع انتفائهما لا ينفذ قوله ولا يعتمد عليه، قال:
[١] عوالي اللّئالي ١: ٢٢٣ ح ١٠٤، و ج ٢: ٢٥٧ ح ٥، و ج ٣: ٤٤٢ ح ٥، وسائل الشيعة ٢٣: ١٨٤، كتاب الإقرار ب ٣ ح ٢، مستدرك الوسائل ١٦: ٣١، كتاب الإقرار ب ٢ ح ١٩٠٢٨، ويراجع لمزيد الاطّلاع للقواعد الفقهيّة للمؤلّف قدس سره: ٦٣- ٨٣.
[٢] مصباح الفقيه ٨: ١٧٢- ١٧٣.
[٣] المبسوط ٣: ١٩، وحكى عنه في السرائر ٢: ٥٧- ٥٨ ساكتاً عليه، ومن أراد مزيد الاطّلاع فليراجع الرسائل الفقهيّة للشيخ الأنصاري (تراث الشيخ الأعظم): ١٧٩- ٢٠٠، والقواعد الفقهيّة للمؤلّف قدس سره ١: ٢٠١- ٢١٥.